حكم قبل الشفاعة ، وهو العقوبة بالعذاب ، وحكم بعد الشفاعة ، وهو النجاة والفوز بالنعيم . فإن كان الأول هو الموافق للعدل والحكمة كانت الشفاعة أمراً مخالفاً للعدل ، وإن كان الثاني هو الموافق للعدل والحكمة كان الأول ظلماً .
الجواب : إن لهذه الحالة نظائر ، ومن نظائرها نزول البلاء على العبد قبل الدعاء أو قبل إعطاء الصدقة أو قبل صلة الرحم ، وارتفاع البلاء عنه بعد تحقق الدعاء أو الصدقة أو صلة الرحم منه . والحكمة قائمة في نزول البلاء وفي ارتفاعه بتلك الأسباب معاً ، والأمر كذلك في الشفاعة .
بمعنى أن الذنب الصادر من المؤمن لا يشكّل علّة تامة لوقوع العقاب ، بحيث لا يمكن أن ينفك العقاب عنه ، وإنّما يشكل مقتضياً للعقاب ، فإذا حصل ما يمنع وقوعه لم يقع ، وقد وضع الله تعالى مواضع لوقوع العقاب ، كالتوبة ، والشفاعة ، والأعمال التي تكفّر الذنوب ، فإذا حصل شيء من هذا القبيل امتنع تحقق أثر الذنب .
ويمكن أن يقال : بأن الحكم بالعقوبة قبل الشفاعة موافق لعدل الله ولعمل العبد واستحقاقه ، والحكم بالنجاة بعد الشفاعة موافق لرحمة الله وشفقته ورأفته .
رابعاً : إن الوعد بالشفاعة موجب لجرأة الناس
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 25
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٢٥