النوع من السلوك دعاءً لغير الله ؟
قد يقال : إن الشفاعة ليست من هذا النوع ، وإن وجه الاشكال فيها أنها طلب شيء من خصوصيات الإله والمعبود ، وأن الآية ليست ناهية عن كل طلب ، وإنما هي ناهية عن طلب ما كان من خصوصيات الألوهية ، وأن هذا النوع من الطلب من مصاديق دعوة غير الله سبحانه .
والجواب : إن طلب الشفاعة من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا يراد به اظفاء خصوصية الألوهية عليه ( صلى الله عليه وآله ) حتى يكون من قبيل دعوة غير الله سبحانه ، بل لمّا ثبت أن الله سبحانه وتعالى قد أذِن للرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالشفاعة جاز لنا أن نطلب ذلك منه ، كما نطلب حاجتنا من كل قادر عليها ، وهو طلب يؤكد التوحيد وليس فيه شائبة من الشرك ، لأنه ينتهي إلى إذن الله سبحانه . وإنما أبطل الله الشفاعة الشركية بقوله تعالى : ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) لأن هذه الشفاعة لا تنتهي إلى إذن الله سبحانه ، فإن الله لم يأذن في شفاعة هؤلاء ، ولم يجز للإنسان أن يختار شفعاءه بنفسه ، وإنما أجاز له أن يطلب الشفاعة ممن هو مأذون من قبله تعالى في ذلك ، وشفاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من هذا القبيل .
وأما قولهم : « إن طلب الشفاعة من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) طلب لها من غير مالكها » فقد اتضح جوابه ، فإن المالك الحقيقي
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٢٩