الدعاء ، والتوبة ، والشفاعة . . وكما أن قبول الدعاء والتوبة وتحقق المغفرة بهما ، لا يعني خضوع الخالق للمخلوق ، وإنما يعني إفاضة الرحمة الإلهية على العبد بعد تحقق شرطها وبنحو قرّره الله سبحانه نفسه ، ولم يفرضه أحد عليه ، كذلك الشفاعة سبب علّق عليه الخالق سبحانه إفاضة الرحمة على عباده ، وهذا التعليق جاء لغرض تربوي يتمثل بتوثيق صلة الناس بالأنبياء والأولياء وتوكيد موقعهم كقدوة وقطب وقائد للمجتمع البشري .
وما دام أن الله سبحانه هو الذي فتح باب الشفاعة وهو الذي عيّن الشفعاء وحدّد خصائص ونوعية المشفوع لهم فلا يبقى أي أساس لهذا الإشكال .
ثانياً : إن اللازم من الشفاعة أن يكون الشفيع أكثر رحمة وشفقة من الله سبحانه وتعالى .
الجواب : قد اتضح مما تقدم أن الله هو الذي جعل الشفاعة وأذن بها لمن شاء . فالشفاعة ليست مبادرة يقوم بها الشفيع بنحو مستقل عن الإرادة الإلهية ، وإنّما هي باب فتحه الله وحدد شروطه وأشخاصه ليفيض رحمته على عباده عبر الشفعاء ، فشفقة الشفعاء شعاع مستعار من تلك الشمس .
ثالثاً : إن الشفاعة تعني وجود حكمين مختلفين للعبد :
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 24
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٢٤