خامساً : إن الشفاعة الجائزة هي أن يدعو المؤمن قائلًا : « اللهم شفّع نبيّنا محمداً فينا يوم القيامة » ، ولا يجوز له أن يقول : يا رسول الله اشفع لي يوم القيامة . لأنه من الشرك في العبادة الذي يشبه عمل عبدة الأصنام الذين كانوا يقولون :
( هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ )
30 وأن الله يقول : ( لا
تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )
، وبالتالي فالشفاعة بالصيغة الثانية تكون من قبيل طلب الشفاعة من غير مالكها ، وأن طلب الشفاعة من الميت أمر باطل .
وجوابه : إن الشرك في العبادة يقوم على ركنين هما :
1 اعتقاد التدبير والخلق فيمن يُتخذ إلهاً ، أو الاعتقاد بأن أمور الخلق والتكوين قد فوّضت إليه .
2 إبداء الخضوع والتسليم للذات المتخذة إلهاً كتعبير عن العبادة لها . وطلب الشفاعة من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأولياء يفتقد هذين الركنين ، فليس هناك اعتقاد بقدرة ذاتية في الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على التدبير والخلق ، وليس هناك اعتقاد بأن الأمور قد فوّضت إليه ، وليس هناك خضوع وتسليم له بما هو شخص وإنسان ، وكل ما هناك أن للرسول ( صلى الله عليه وآله ) عند الله مكانة ومنزلة رفيعة بحيث جعل له أن يشفع لُامته .
هامش
( 30 ) يونس : 18 .