الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ )
25 حيث ميّزت هذه الآيات بين أصحاب اليمين وبين المجرمين ، وذكرت صفات جرّت المجرمين إلى النار وأدّت إلى انتفاء الشفاعة عنهم .
ومقتضى هذا البيان ، ومن خلال سياق المقابلة والمقارنة والمقايسة ، أن أصحاب اليمين الذين لم يتصفوا بتلك الصفات قد فازوا بشفاعة الشافعين ، وكأن مصير المجرمين كان لأجل سببين ، أحدهما : ارتكاب مخالفات أساسية في مقياس الدين ، ثانيهما : انتفاء الشفاعة بحق من يرتكب مثل هذه المخالفات .
ومن خلال سياق المقابلة نفهم أن مصير أصحاب اليمين ناتج عن انتفاء هذين السببين ، فلم يرتكبوا مخالفات أساسية من جهة ، بالنحو الذي جعلهم مشمولين بالشفاعة من جهة ثانية ، وإن أمكن حصول مخالفات غير أساسية منهم ، وحينئذ يكون معنى الشفاعة مطابقاً لقوله تعالى :
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
26 .
فان السيئات مع الاستمرار تتحول إلى كبائر ، وبذلك
هامش
( 25 ) المدثر : 38 48 .
( 26 ) النساء : 31 .