بعمله ، ولأن الشفاعة لا تمحو الذنوب . وجاء عن أبي الحسن الخياط أحد أعلام المعتزلة أنه كان يحتجّ على القائلين بالشفاعة بقوله تعالى :
( أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ )
22 .
وردّ عليه الشيخ المفيد : بأن القائلين بالشفاعة لا يدّعون أن الرسول هو الذي ينقذ المستحقين للنار منها ، وإنما يدّعون أن الله هو الذي ينقذهم إكراماً لنبيه والطيبين من أهل بيته ( عليهم السلام ) 23 .
ورأي جمهور المسلمين أن الشفاعة لأهل المعصية من المسلمين ، دون الكفار والمشركين لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » 24 .
وقد استدلّ العلّامة الطباطبائي على هذا الرأي بالقرآن الكريم ، حيث قال تعالى :
( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ
هامش
( 22 ) الزمر : 19 .
( 23 ) الفصول المختارة ص 78 ط . دار المفيد .
( 24 ) مجمع البيان : 1 / 104 .