تخطي إلى المحتوى الرئيسي

برهان شفا ( فارسى ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الفصل العاشر فى خاتمة الكلام فى البرهان ( 817 ) قد بيّنّا من قبل أن العلم بمبادئ البرهان يجب أن يكون آكد من العلم بنتائج البرهان . فلشاكّ أن يشكّ أنه هل كلاهما علم ، و لقوة واحدة ، أو أحدهما علم و الآخر شىء آخر و لقوة أخرى ؟ ثم لا يخلو إما أن تكون موجودة فينا كما خلقنا و نحن نعلمها منذ ذلك الوقت ، فكيف يكون عندنا علم و كنا لا نفطن له حتى استكملنا ؟ و ليس يجوز أن يكون عندنا علم برهانى لا نعلمه ، فكيف علم أصح من البرهان ؟ و إن كنا نعلم ثم نسينا ، متى كنا نعلم و فى أنى وقت نسينا ؟ و ليس يجوز أن نعلمها و نحن أطفال و ننساها بعد الاستكمال ثم نتذكرها بعد مدة أخرى عند الاستكمال . فإذن الحق أنا نكون غافلين عن مبادئ البرهان أولا ، ثم إنا نصيبها و نحصّلها ، فكيف نحصّل مجهولا به غير برهان ؟ و إن كان ببرهان ، احتجنا إلى مبادئ قبل المبادئ الأولى ، و هذا محال . فلا سبيل إلى حل هذا العويص إلا أن تكون عندنا قوة من شأنها أن تعلم أشياء ما بلا تعلم و بمعاونة أعوان تكون معونتها على جهة غير جهة المعونة فى التعليم . و تلك الأعوان قوى الحس الظاهر و الحس الباطن الموجودين فى الحيوان كله أو أكثره . فإن الحس الظاهر و إن وجد فى الحيوان كله فإن الحس الباطن الحافظ لما يؤدّية الحس إلى النفس ربما لا يوجد لكل حيوان ، أو إن وجد لكل حيوان فربما لم يكن فى بعضها لفعله ثبات مثل حالها فى الدود و الذباب و الفراش التى تفر من النار ثم تنسى أنها مؤذية فترجع إليها . و أما الحيوانات الكاملة فيبقى عندها ما أخذت من الحواس مدة طويلة . و الحيوانات تأخذ بقواها الدراكة شيئين : أحدهما صورة المحسوس و خلقته كخلقة الذئب الضار لها ، و خلقة المحسن لها من الناس . و انما تأخذ هذه الصورة بالحس و تخزنها فى الخيال و هو فى مقدم الدماغ . و الثانى معنى المحسوس مثل منافاة الذئب و موافقة المحسن . و هذا القسم لا يدركه الحيوان بالحس ، بل بقوة مميزة لها كالعقل لنا ، و تسمّى و هما ، و تخزنه فى قوة أخرى تسمى ذكرا ، و هى فى مؤخر الدماغ . و هذه القوة الباطنة للإنسان أقوى ؛ و خاصة قوة الذكر و الحفظ و الوهم . و الحس و الوهم يؤكدان ما يخزن فى المصورة ، و فى الحافظة بالتكرير .
برهان شفا ( فارسى ) — صفحة 501 | أبو علي سينا / قوام صفرى