فقام إلى الميزاب من أمر ربّه * تعيّن سمت القبلة في مدينة
إلى الآن هذا المعجز كان باقيا * وفي الخوض فيه ما لنا من وجيزة
فليس نبيّ بعده فمن ادّعى * هو المتنبّي بلا طمث ريبة
على قدر وسعي كان قرآنه معي * فلا خوف من شرّ النفوس الشريرة
إذا كان بيت أصفر من كتابه * فليس ببيت بل وجار ضبوعة
ويا من أراد الاعتلاء إلى العلى * فطوبى لذات وهي ذات عليّة
فلو لم يكن فينا القبول إلى العلى * لما كان قرآن الرسول بقدوة
وحيث بدا فينا العروج إلى الذّرى * لنا في رسول اللّه تحثيث أسوة
تفقّه بما قد فصّل في النبوّة * عليك بما أهديك من غير مهلة
نبوّة من كان من اللّه مرسلا * هي الخاصّة المقرونة بالشريعة
وأخرى لمن كان من أهل الولاية * هي العامّة في كلّ عصر ودورة
وقد ختم الأولى ظهورا بأحمد * محمد المحمود من ربّ العزّة
وأما بطونا فهو عين النبوّة * به يستنير أمّة بعد أمّة
وكلّ نبيّ كان من قبل يستضي * بمشكاة عين الرّحمة الأحمدّية
فمن أعرض عن منطق الوحي الأحمدي * فمنسلخ عن فطرة بشرّية
ومن آمن في غرّ نور الولاية * فقد خلّص من ظلمة مدلهمّة
ومن لم يكن من حظّ عرفانه احتظى * فممّا استلذّ من أفانين حظوة
ومن لم يكن من ضوء برهانه اهتدى * فلن يهتدى قطّ بقطع وبتّة
ومن أظلم ممّن على اللّه يفتري * وممّن رسول اللّه آذى بفرية
بأنّ رسول اللّه من بين أمّته * قد ارتحل من غير نصّ وصيّة
ولو لم يكن غير الغدير لقد كفى * لمسترشد وهو من أهل الحميّة
فكيف نصوص الفرقتين تواترت * بمثل الغدير في جدير الخليفة