ويا من اليه الكلّ يأوي ويلتجي * إليك التجأت في رخائي وشدّتي
ويا لهف نفسي لست أعلم ما أنا * ولست فهمت مصحفي من قريحتي
تحيّرت في أطوار نفسي على الولاء * تروح وتغدو في حضيض وذروة
تجلّى لها أسماء يوم القيامة * وقد بهرت من غيب ذات الهويّة
وقد تهبط منها إلى الدّرك الأسفل * إذا التفتت نحو الحظوظ الخسيسة
وقد ملأت أقطار الأفاق كلّها * ملائكة اللّه والأقطار أطّت
ملائكة اللّه قوى كلّ عالم * قد اشتقّوا من ملك كما من ألوكة
وما ملك إلّا وفينا مثاله * حقيقة شيء تعرف في الرّقيقة
ومعرفة الإنسان نفسه أنّما * هو الحدّ الأعلى للعلوم الرئيسة
والانسان يزدان بأنوار علمه * وأنّى له الأعراض كانت بزينة
وصالحة الأعمال بعد علومه * تريها له أيضا من أنوار حلية
جناحا العروج نحو أوج المعارج * هما العمل والعلم يا أهل نهية
ولا ينتهي قطّ كمال الولاية * فلا توصف النّفس بحدّ ووقفة
ومن جوهر النّفس إذا كان كاملا * بدى معجزات مرّة بعد مرّة
ترى بشرا يمشي في الأسواق قد على * سنا سرّه آفاق ما في الخليفة
وجسم يدور حول نفس ونفسه * إلى العقل تنحو رفعة فوق رفعة
وللعقل إقبال إلى ذروة العلى * يعاوقه الطبع بأنواع حيلة
فكيف لنا يرجى العروج إلى الذّرى * فإنّه للنّفس الّتي لا طمأنّت
فإن ملّت الأرواح من سوء دهرها * ففي جنّة الأسفار كانت بنزهة
ومن كان يرجو الاعتلاء فأنّما * يهيّىء أسباب الوغى من سريّة
ومن سافر صدقا فلا يستريح من * توخّ من القيّوم طيّ الطّريقة
ترى آدم البرنامج الجامع الذي * حواه نعوت الحضرة الأحديّة