ولمّا رءاني ليس لي مؤنس سواه * ترحّم بي جاء أنيسا لغربتي
تركت سواه في هواه بلطفه * وفي الكسر جبران وفي الجبر لذّتي
إذا كانت النفس سراحا من الرّدى * ففي صقعها نار الهوى قد أنيرت
بسرّ الحضور نور الأنوار كامن * وحول الموافاة بدائع حكمة
وطوبى لمن وافى الحضور وفاته * وليس يوازيه الوفاة بغيبة
ولمّا بدت أنوار طوباه في حماه * فقد طارت النفس اليه بسرعة
وما الكسب إلّا قطرة بعد قطرة * وما الفضل إلّا سيب بحر بنحلة
فقد قادني لطف الإله إلى الحمى * على صغري حمدا له من منيحة
مطايا عطاياه نفوس تطهّرت * من ادناس الأرجاس بوهب وهّمة
إذا لم يك السرّ نقيّا من الشقاء * فما للشّقيّ من ثياب نقيّة
يوسّع رزق العبد ما كان طاهرا * بذا جاء نصّ من نصوص صحيحة
تجنّب عن أرجاس الهواجس كلّها * توكّل على من ذاته الكلّ عمّت
ومن عاش في الأتّون طول حياته * فهل يدرك العيش بساحة روضة
وما لم يك المطلوب للطّالب بدى * فأين إلى المطلوب كان بنجعة
ومن لم يكن وجه الحبيب تجاهه * فليس وجيها عند أهل المحبّة
وهل وجهة في غير عزّ تجاهه * وهل عزة في غير قرب المودّة
وبالحبّ الأعيان انجلت في شجونها * شجون تراها غمرة إثر غمرة
وفي سرّ غيب الذات الأعيان غابت * قد ارتجفت بالعشق أنحاء رجفة
ولولا بروق الحبّ ما صاح صائح * ولا حبّة كانت تلوح بمنبت
ولولا شروق العشق ما لاح كوكب * وما الفلك تجري أو تدور كفلكة
ولمّا تركت الخلق طرّا وجدته * بدي الشمس والخلق نظير الأشعّة