لقد سرّ سري من سنا وجهه السّنّي * على ما بدى لي في رقادي ويقظتي
وإنّ مياه الأبحر لو تراكمت * لما هي ممّا تطفئ حرّ لوعتي
ولولا انكسار القلب ما يعبأ به * وبالإنكسار كان من خير عيبة
لنا ما رزقنا من قلوب كسيرة * لكم ما رزقتم من عقار وضيعة
وكيف أبوح ما بسرّي وأنّما * لسان الحروف الراقمات بلكنة
وما تنفع أسماء الأسماء وحدها * إذا لم تكن أسرار الأسماء مكنتي
إذا ما أتيت راحما لزيارتي * تشمّ نسيم الحبّ من روض تربتي
وفي الصّمت نطقي إنّ ذا من عجائب * وفي غضّ عيني رؤيتي في رويّتي
وفي الذّكر أنسي ثم في الأنس ذكره * تسلسل ذاك الدّور يومي وليلتي
ولست أرى الانسان غير دعائه * جناب الإله لحظة لفت لحظة
تصلّي له سبحانه لست شاعرا * كما أنّ الأشباح والأرواح صلّت
يميت ويحي كلّ آن نفوسنا * كذاك إليه نرجع كلّ لمحة
تجدّد أمثال العوالم كلّها * على هيأة موزونة مستديمة
تجدّد الأمثال على حفظ نظمها * بدائع صنع اللّه في كلّ بدعة
متى غاب حتّى أطلب الهادي إليه * وما الهادي إلّا جلوة منه جلّت
خفاه ظهور في الظهور خفائه * وفي قربه بعد وفي البعد قربتي
ومن دأبه أن يظهر ثم يختفي * وفي القبض والبسط مفاد عقيدتي
وفي القبض بسط ثمّ في البسط قبضه * وما البسط والقبض سوى بسط قبضة
قضاء وقرآن وقبض ترادفت * ففي القدر الفرقان أنحاء بسطة
ففي الروح قبض ثم في القلب بسطه * وما بالتّجافي صورة مّا تسرّت
يمثّلها صقع خيالك بعد ذا * يجسّمها في الطبع طابع هيئة
وما هو قرآن فجمع وباطن * وما الجمع إلّا الحكم فيه برمّة
وما هو فرقان فشرح وظاهر * وما هو تفصيل فمرهون كثرة