تصفحت أوراق الصّحائف كلها * فلم أر فيها غير ما في صحيفتي
أمن مثلها نور بسيط توحّدت * بشيء إذا قد واجهته لبغية
تجرّدها ممّا هي للطّبيعة * يفيد بقاء النّفس للأبديّة
يحبّ البقاء كلّ شيء بسوسه * فأصل البقاء ثابت بالبديهة
كذاك مقام فوق ذاك التّجرّد * لها ثابت أيضا بحكم الأدلّة
وما أخبر الكشف الأتمّ المحمّدي * بيان لما في النفس في كلّ سورة
على صورة الرّحمن جلّ جلاله * بدى هذا اإلانسان من أمشاج نطفة
وسبحان ربّي ما أعزّ عوالمي * وأعظم شأني في مكامن بنيتي
وما آية في الكون منّي باكبرا * ونفسي كتاب قد حوى كلّ كلمة
ولو لم يك الانسان من كان حاملا * آمانته من حين عرض الوديعة
ومحمول الانسان هو العرش قد بدى * أي الملك ممّا اختاره ابن مسرّة
ففي الدهر من مثلي وكنت مثاله * وما تعدل جنّات غير ببهجتي
وماء مهين دافق صار عالما * كبيرا يوازي الكلّ من غير قلّة
فما هو الإنسان جميع العوالم * وما هو الإنسان سلالة طينة
وما هو الانسان والأسماء أنّما * هي الدّرر وهو لها نحو حقّة
عجائب صنع النفس يا قوم ماهية * وما يعدل صنع بتلك الصنيعة
وللنّفس انشاء الذوات على الولاء * وإرسالها في ما تشاء بمنّة
وتلك الذوات قد تكون بسيطة * مفارقة نحو العقول المفيضة
كذا قد تكون ما تلينا من الّتي * قد اغتمرت في مدّة ذات مدّة
ويا معشر الأحباب من كان فيكمو * يعرّفني نفسي فيسكن ثورتي
ويا أمّة الأملاك في الأرض والسما * وهل واحد منكم يجيب بسؤلتي
ويا مالك الأملاك في الأرض والسما * ويا من يناديه صراخي وضجّتي
ويا من أحبّ خلقتي نعم ما أحبّ * ويا من كساني خلعة بعد خلعة