تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الجعفرية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
القرآن ولا حافظ هناك غيره . وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده انّه تبسط له نطع بين الصّفين ليلة الهرير فيصلّى عليه ورده والسهام تقع بين يديه وعن جانبه فلا يرتاع لذلك . وبلغ في العبادة إلى حيث يؤخذ النّشاب من جسده عند الصّلاة ، وكان زين العابدين عليه السّلام يصلّى في اللّيل الف ركعة ثمّ يلقى صحيفته ويقول : انّى لي بعبادة عليّ . وهو الّذي كان يقول : واللّه ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك ، ولكن وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك . « 1 » وكانت جبهته كثفته البعير لكثرة طول السّجود . وقيل لعلىّ بن الحسين عليه السّلام وهو من اعبد العبّاد : كيف عبادتك من عبادة عليّ ؟ فقال : عبادتي منه كعبادته عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 2 » ومن تأمّل في دعواته ومناجاته واوراده المنقولة عنه وصلواته ، ظهر ذلك له كل الظّهور . وامّا « الحلم » : فكان عليه السّلام احلم الخلق واشدّهم عفوا ، وينبئ عن ذلك عنده عن عائشة بعد ما فعلت فعلها الشنيع ؛ وعفوه عن عبد اللّه بن الزبير وكان اشدّ الناس له عداوة ؛ وعفوه عن سعيد بن العاص بعد ظفره به ؛ وعن أهل البصرة بعد انكسار شوكتهم ، ونادى مناديه : لا يجهز على جريح ولا يتبع مدبر ولا يقتل مستأسر ، ومن القى سلاحه فهو آمن ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 41 / 14 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة - لابن أبى الحديد - ج 1 / 27 .
العقائد الجعفرية — صفحة 81 | الشيخ جعفر كاشف الغطاء