ولم يأخذ أثقالهم ولا سبى ذراريهم .
وعن عسكر معاوية لمّا منعوه من الماء ، فوقع عليهم وكشفهم عنه بعد المقاتلة العظيمة ، فشكوا إليه العطش فامر أصحابه بتخلية الشريعة لهم ، وقال : في حدّ السيوف ما يغنى عن ذلك .
وامّا « الفصاحة » :
فهو امام الفصحاء ، وسيّد البلغاء ، وفي كلامه قيل : انه فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق . وقيل في ذلك : انّه لو لم يكن في البريّة قرآن لكان نهج البلاغة قرآنهم .
وفي النّظر في خطبه ومواعظه ومناجاته ودعواته ، ما يغنى عن البرهان . ولما قال محقن بن أبي محقن لمعاوية : جئتك من عند اعياء العرب - يعنى عليا عليه السّلام - فقال له معاوية : ويحك ! واللّه ما سن الفصاحة لقريش غيره .
واما « حسن الاخلاق وطلاقة الوجه » : « 1 »
فهي معروفة فيه حتّى عابه أعدائه ، وقد قال في ذلك عمرو بن العاص : انّه ذو دعابة شديدة . وقد اخذها من عمر حيث قال لعلىّ عليه السّلام : للّه أبوك لولا دعابة فيك . وقال معاوية لقيس بن سعد :
رحم اللّه عليّا عليه السّلام كان هشّاشا بشّاشا ذا فكاهة . فقال قيس : كان رسول اللّه يمزّح ويتبسّم مع أصحابه انّه واللّه لكان من تلك الفكاهة والطّلاقة أهيب من ذي لبد قد مسّه الطّوى تلك هيبة التّقوى لا كما يهابك طغاة أهل الشام .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة - لابن أبى الحديد - ج 1 / 25 .