فانّه على كثرة حروبه وعظم مواقفه ، ما صرعه أحد ولا ولى منهزما ، ولا جرح أحدا وسلم من جراحته ، ولا قاد جيشا الّا وكان النّصر معه ، ولا جرح جراحة أردته ، ولا هاب الاقران ، ولا خاف النّزال ، فهو معدوم النظير في الشجاعة لا يماثله أحد .
وامّا « الزّهد » :
فقد كان عليه السّلام ازهد الخلق بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما شهد بذلك عمر بن عبد العزيز .
وروى سويد بن غفلة انّه دخل عليه فوجد بين يديه صحفة « 1 » فيها لبن عظيم الرّائحة من شدّة الحموضة وفي يده رغيف يرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسره بيده أحيانا ، فإذا عسر عليه كسره بركبتيه .
وكنس بيت المال يوما ورشّه وهو يقول : يا صفراء غرّي غيرى ، يا بيضاء غرّى غيرى . تم تمثّل :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه
« 2 » وكان عليه السّلام أخشن الناس مأكلا وملبسا . قال عبيد اللّه بن أبي رافع :
دخلت عليه يوم عيد فقدّموا جرابا مختوما فوجدنا خبز الشعير فيه يابسا مرضوضا فاكل وختم . فقلت يا أمير المؤمنين لم تختمه ؟ فقال :
خفت هذين الولدين يعنى الحسنين ان يلثّاه بسمن أو زيت . « 3 »
وكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة وبليف أخرى ، وكان يلبس
هامش
( 1 ) . في « الف » : بين صحفه فيها لبن .
( 2 ) . المناقب للخوارزمي / 118 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة - لابن أبى الحديد - ج 1 / 26 .