قال ابن أبي الحديد : وقد بقي هذا الخلق متوارثا في محبّيه إلى الآن ، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر . « 1 »
وامّا « حاله - ع - في الرّأى والتدبير وحسن السياسة » :
فمعلوم لمن تأمّل في مواقعه ومشاهده وخصوصا بعد ما صدر بعد استقامة الامر له ، وكانت تعظّمه الفلاسفة ، وتصوّر ملوك الإفرنج والرّوم صورته في بيعها وبيوت عباداتها حاملا سيفه مشمرا للحرب ، وتصوّرها ملوك التّرك والدّيلم على أسيافها ، وكانت على سيف عضد الدّولة بن بويه ، وسيف أبيه ركن الدّولة ، وعلى سيف البارسلان ، وسيف ابنه ملك شاه .
وامّا « السخاوة والجود في اللّه » :
فحاله صلوات اللّه عليه فيه ظاهرة ، وكان يصوم ويطوى ويؤثر زاده .
وروى انّه لم يملك الّا أربعة دراهم ، فتصدّق بواحدة ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرّا وبدرهم علانية . « 2 »
وروى انّه يستقى « 3 » بيده نخل قوم من يهود المدينة حتّى مجلت يده ويتصدّق بالأجرة ويشدّ على بطنه حجرا . « 4 »
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة - لابن أبى الحديد - ج 1 / 26 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة - لابن أبى الحديد - ج 1 / 21 .
( 3 ) . يسقى .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة - لابن أبى الحديد - ج 1 / 22 .