تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الجعفرية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الكرابيس الغليظة ، فإذا وجد كمّه طويلا قطعه بشفرة ولم يخطه وكان لا يزال متساقطا على ذراعيه حتّى يبقى سدى بلا لحمة . وكان يأتدم بخلّ وملح ان ائتدم فان ترقى عن ذلك فببعض نبات الأرض فان ارتفع عن ذلك فبشيء من ألبان الإبل ولا يأكل الّا قليلا ، وكان عليه السّلام يقول : لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوانات . وهو الّذي طلّق الدّنيا ثلاثا ، وكانت الأموال تجيء إليه ممّا عدى الشام فيفرّقها ويمزّقها ويقول :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه
« 1 » وكان يطوى يومين أو ثلاثة من الجوع ، ويشدّ حجر المجاعة على بطنه الشريف . وكان فراشه التراب ، ووساده الحجر . ومن خبر ضرار بن حمزة الضبّائي عند دخوله على معاوية ومسألته عن أمير المؤمنين ، قال : فاشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ يتململ السّليم - اى الملسوع - ويبكى بكاء الحزين وهو يقول : « يا دنيا ! يا دنيا ! أليك عنّى ، أبى تعرّضت أم إليّ تشوّقت لا حان حينك ، هيهات هيهات غرّى غيرى ، لا حاجة لي فيك قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، واملك حقير ، آه من قلّة الزّاد وطول الطريق وبعد السفر وعظم المورد » . فقال له معاوية ( لعنه اللّه ) : يا ضرار ! صف لي عليّا عليه السّلام فقال له : اعفني من ذلك . فقال : ما أعفيك يا ضرار ! قال : ما أصف منه ، كان
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة - لابن أبى الحديد - ج 1 / 26 .
العقائد الجعفرية — صفحة 79 | الشيخ جعفر كاشف الغطاء