تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الجعفرية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
واللّه شديد القوى ، بعيد المدى ، ينفجر العلم من انحائه والحكمة من ارجائه ، يستوحش من الدّنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشتها ، لا يطمع القوى في باطله ، ولا ييأس الضّعيف من عدله ، حسن المعاشرة ، سهل المباشرة ، خشن المأكل ، قصير الملبس ، عزيز العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفّه ، ويحاسب نفسه ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ويبتدعنا إذا سكتنا ، ونحن مع تقريبه إلينا اشدّ ما يكون صاحب لصاحبه هيبة ، لا نبتدؤه الكلام لعظمه ، يحبّ المساكين ، ويقرب أهل الدّين . واشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارب نجومه ، قابضا على لحيته يتململ تململ السليم - اى الملسوع - ويبكى بكاء الحزين ويقول : ( يا دنيا يا دنيا غرّى غيرى ، أبى تعرّضت أم بي تشوّقت ؟ هيهات هيهات ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير وخطرك حقير ، اه من قلّة الزّاد وبعد السّفر ووحشة الطّريق . فبكى معاوية لعنه اللّه وقال : رحم اللّه أبا الحسن ، كان واللّه كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها . « 1 » وغير ذلك كثير جدّا . وامّا « العبادة » : فقد كان اعبد الناس ، وأكثرهم صلاة وصوما ، وكان يصلّى في كلّ ليلة الف ركعة ، ومنه تعلّم النّاس النّافلة والأوراد . وكان يحفظ
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : 2 / 433 .
العقائد الجعفرية — صفحة 80 | الشيخ جعفر كاشف الغطاء