عبد الرّحمن : خفّض عليك يا خليفة رسول اللَّه ! فإنّ هذا يهيضك إلى ما بك . و روي أنّ فلانا دخل عليه فنال من عمر و قال : لو استخلفت فلانا ؟ ! فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك و لما أخذت من أهلك حقّا ! و دخل عليه بعض المهاجرين و هو يشتكي فى مرضه فقال له : أ تستخلف علينا عمر و قد عتا علينا و لا سلطان له و لو ملكنا كان أعتى و أعتى فكيف تقول للّه إذا لقيته ؟ ! فقال أبو بكر : أجلسونى ! فأجلسوه فقال : أبا للَّه تفرقنى فإنّى أقول له إذا لقيته : استعملت عليهم خير أهلك ! ( برىء ) من المرض و برأ فهو بارئ و معناه مزايلة المرض و التّباعد منه . و منه برىء من كذا براءة . ورم الأنف كناية عن افراط الغيظ لأنّه يردف الاغتياظ الشّديد أن يتورم أنف المغتاظ و ينتفخ منخراه ، قال :
و لا يهاج إذا ما أنفه ورما
النّضائد : الوسائد و الفرش و نحوها مما ينضد ، الواحدة نضيدة . الأذربيّ منسوب إلى أذربيجان و روى الأذرى . البجر الأمر العظيم . و المعنى : إن انتظرت حتّى يضىء لك الفجر أبصرت الطريق و إن خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه ، و قال المبرّد فيمن رواه البحر ضرب ذلك مثلا لغمرات الدّنيا و تحييرها أهلها . خفّض عليك أي أبق على نفسك و هوّن الخطب عليها . بيض كسر العظم المجبور ثانية ، و المعنى أنّه ينكّسك إلى مرضك . جعل الأنف فى القفا عبارة عن غاية الإعراض عن الشيء و نكس الرأس عنه لأنّ قصارى ذلك أن يقبل بأنفه على ما وراءه فكأنّه جعل أنفه فى قفاه ، و منه قولهم للمنهزم عيناه فى قفاه لنظره إلى ما وراءه دائبا فرقا من الطلب . و المراد لأفرطت فى الإعراض عن الحقّ ؛ أو لجعلت ديدنك الإقبال بوجهك إلى من ورائك من أقاربك مختصّا لهم ببرّك و مؤثرا إيّاهم على غيرهم .
تفرقنى : تخوفنى اهلك ، كان يقال لقريش « أهل اللَّه » تفخيما لشأنهم ، و كذلك كلّ ما يضاف إلى اسم اللَّه كبيت اللَّه و كقولهم : للّه أنت ، و كقول امرء القيس :
فللّه عينا من رأى من تفرّق * أشتّ و أنأى من فراق المحصّب
و نيز زمخشرى در كتاب « أساس البلاغة » در لغت ورم گفته : [ و من المجاز : ورم