تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
عن آباءكم » ثمّ إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال : « لا تطروني كما أطرت النّصارى عيسى بن مريم فإنّما أنا عبد فقولوا : عبد اللَّه و رسوله » ثمّ إنّه بلغنى أنّ فلانا منكم يقول : لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا ، فلا يغرنّ امرأ أن يقول : إنّ بيعة أبى بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك إلّا أنّ اللَّه وقى شرّها و دفع عن الإسلام و المسلمين ضرّها و ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبى بكر و إنّه كان من خبرنا حين توفى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّ عليّا و الزّبير و من تبعهما تخلّفوا عنّا فى بيت فاطمة ، و تخلّفت عنّا الأنصار في سقيفة بنى ساعدة ؛ و اجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت : يا أبا بكر ! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمّهم فلقينا رجلين صالحين من الأنصار شهدا بدرا فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ قلنا : نريد إخواننا هؤلاء الأنصار ، قالا : فارجعوا فامضوا أمركم بينكم : فقلت : و اللَّه لنأتينّهم فأتيناهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمّل قلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عبادة ؛ قال : قلت : ما شأنه ؟ قالوا : وجع ، فقام خطيب الأنصار فحمد اللَّه و أثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ! فنحن الأنصار و كتيبة الاسلام و أنتم يا معشر قريش رهط منّا و قد دفت إلينا دأفة منكم و إذا هم يريدون أن يختزلون أصلنا و يختصّوا بأمر دوننا و قد كنت زوّرت في نفسى مقالة أريد أن أقوم بها بين يدي أبى بكر و كنت ادارى من أبى بكر بعض الحدّ ، و كان أوقر منّى و أحلم ، فلمّا أردت الكلام قال : على رسلك ؟ فكرهت أن أغضبه ؛ فحمد اللَّه أبو بكر و أثنى عليه ، و و اللَّه ما ترك كلمة قد كنت زوّرتها إلّا جاء بها أو أحسن منها في بديهته ، ثمّ قال : أمّا بعد ! و أمّا ما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل و لن تعرف العرب هذا الأمر إلّا لهذا الحىّ من قريش ، هم أوسط العرب دارا و نسبا ، و لقد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين فبايعوا أيّهما شئتم و أخذ بيدى و يد أبي عبيدة بن الجرّاح ، فو اللَّه ما كرهت ممّا قال شيئا غير هذه الكلمة ، كنت لان أقدم فتضرب عنقي لا يقرّ بني ذلك إلىّ إثم أحبّ إلىّ من أن أقدم على قوم فيهم أبو بكر ! فلمّا قضى أبو بكر مقالته فقام رجل من الأنصار فقال : أنا جذيلها المحكّك و عذيقها المرجّب منّا أمير و منكم أمير يا معشر قريش ، و إلّا أجلنا الحرب فيما بيننا