منصور : « الحوأب » موضع بئر نبحت كلابه على عائشة أمّ المؤمنين عند مقبلها إلى البصرة ، ثمّ أنشد :
ما هى إلّا شربة بالحوءب * فصعدى من بعدها أو صوّبى
و فى الحديث أنّ عائشة لمّا أرادت المضىّ إلى البصرة فى وقعة الجمل مرّت بهذا الموضع فسمعت نباح الكلاب ، فقالت : ما هذا الموضع ؟ فقيل لها : هذا موضع يقال له الحوأب فقالت : إنّا للّه ! ما أرانى إلّا صاحبة القصّة ! فقيل لها : و أىّ قصّة قالت : سمعت رسول اللَّه صلعم يقول و عنده نساءه : ليت شعرى أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى المشرق فى كتيبة ، و همّت بالرّجوع فغالطوها و حلفوا لها أنّه ليس بالحؤب ] .
و عز الدين على بن محمد بن محمد الجزرى المعروف بابن الأثير در « تاريخ كامل » در ذكر واقعهء جمل گفته :
قال العرنىّ : بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لى راكب فقال : أ تبيع جملك ؟ فقلت : نعم ! قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم ، قال أ مجنون أنت ؟ ! قلت : و لم ؟ و اللَّه ما طلبت عليه أحدا إلّا أدركته و لا طلبنى و أنا عليه أحد إلّا فته ، قال : لو تعلم لمن نريده ، إنّما نريده لام المؤمنين عائشة .
فقلت : خذه به غير ثمن ، قال : بل ترجع معنا إلى الرّحل فنعطيك ناقة و دراهم ، قال : فرجعت معه فأعطونى ناقة مهرية و أربعمائة درهم أو ستّمائة و قالوا لى :
يا أخا عرينة ! هل لك دلالة بالطّريق ؟ قلت : أنا من أدلّ النّاس ، قالوا : فسر معنا ، فسرت معهم فلا أمرّ على واد إلّا سألونى عنه حتّى طرقنا الحوأب و هو ماء فنبحتنا كلابه ، فقالوا أىّ ماء هذا ؟ فقلت : هذا ماء الحوب ، فصرخت عائشة بأعلى صوتها و قالت :
إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، إنّى لهيه ! سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقول و عنده نساؤه : ليت شعرى أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب ، ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته و قالت : ردّونى ! أنا و اللَّه صاحبة ماء الحوأب ، فأناخوا حولها يوما و ليلة ، فقال لها عبد اللَّه بن الزّبير : أنّه كذب و لم يزل بها و هى تمتنع ، فقال لها : النّجاء ! النّجاء ! قد أدرككم علىّ بن أبى طالب ! فارتحلوا نحو البصرة ] .