اللَّه الّذى لا إله إلّا هو ، أمّا بعد ، فانّى لما نظرت رأيت أنّه لا يسعنى مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما محرما برّا تقيّا ، فنستغفر اللَّه عزّ و جلّ لذنوبنا و نسئله العصمة لديننا ، ألا و إنّى قد ألقيت إليكم بالسّلم و إنّى أجبتك إلى قتال قتلة عثمان ( رض ) إمام الهدى المظلوم ، فعوّل علىّ فيما أحببت من الأموال و الرّجال اعجّل إليك و السّلام » . فشاع فى أهل الشّام أنّ قيس بن سعد قد بايع معاوية بن أبى سفيان فسرحت عيون علىّ بن أبى طالب إليه بذلك فلمّا أتاه ذلك أعظمه و أكبره و تعجّب له ] .
و ابن الاثير الجزرى در « تاريخ كامل » در بيان مكاتبات قيس و معاويه آورده : [ فلمّا قرأ قيس كتابه و رأى أنّه لا يفيد معه المدافعة و المماطلة أظهر له ما فى نفسه ، فكتب إليه : أما بعد ، فالعجب من اغترارك بى و طمعك فىّ و استسقاطك إيّاى ! أ تسومني الخروج عن طاعة أولى النّاس بالامارة و أقولهم بالحق و أهداهم سبيلا و أقربهم من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم وسيلة و تأمرنى بالدّخول في طاعتك طاعة أبعد النّاس من هذا الأمر و أقولهم بالزّور و أضلّهم سبيلا و أبعدهم من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم وسيلة ولد ضالّين مضلّين طاغوت من طواغيت إبليس ؟ ! و أمّا قولك « إنّى مالىء عليك مصر خيلا و رجالا » فو اللَّه إن لم أشغلك بنفسك حتّى تكون أهمّ إليك أنّك لذو جدّ ! و السّلام . فلمّا رأى معاوية كتابه أيس منه و ثقل عليه مكانه و لم تنجع حيلة فيه ، فكاده من قبل علىّ ، فقال لأهل الشّام : لا تسبّوا لقيس بن سعد و لا تدعوا إلى عزوه فإنّه لنا شيعة ، قد تأتينا كتبه و نصيحته سرّا ، أ لا ترون ما يفعل بإخوانكم الّذين عنده من أهل خربتا ؟ يجرى عليهم أعطياتهم و أرزاقهم ، و يحسن إليهم . و افتعل كتابا عن قيس إليه بالطلب بدم عثمان و الدّخول معه في ذلك و قرأ على أهل الشّام .
فبلغ ذلك عليّا - أبلغه ذلك محمّد بن أبى بكر و محمّد بن جعفر بن أبى طالب و أعلمته عيونه بالشّام فأعظمه و أكبره ، فدعا ابنيه و عبد اللَّه بن جعفر فأعلمهم ذلك ، فقال ابن جعفر :
« يا أمير المؤمنين ! دع ما يريبك الى ما لا يريبك ، اعزل قيسا عن مصر » ، فقال علىّ : إنّى و اللَّه ما اصدّق بهذا عنه ] .
و جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغرى بردى الأتابكى در كتاب « النّجوم
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 766
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٦٦