طريق الشّام إلى بغداد ، و هو باقعة في الحفظ و لا يطيق مذاكرته أحد ثمّ انصرف إلى خراسان و وصل إلى وطنه و لا يفى لمذاكرته أحد من حفّاظنا . ثمّ إنّ أبا على أقام بنيسابور إلى سنة عشر و ثلاثمائة يصنّف و يجمع الشّيوخ و الأبواب و جوّدها ثمّ حملها إلى بغداد سنة عشر و معه أبو عمرو الصّغير فأقام ببغداد و ليس بها أحفظ إلّا أن يكون أبو بكر بن الجعابى فإنّ أبا علىّ يقول : ما رأيت من البغداديّين أحفظ منه ، ثمّ خرج إلى مكّة و معه أبو عمرو فحجّ و خرج إلى الرّملة و أبو العبّاس محمّد بن الحسن بن قتيبة حيّ ، ثم انصرف إلى دمشق و قد لحق أحمد بن عمير من الغرباء ما لحق و أحمد بن عمير إمام أهل الحديث و رئيس الشّام ، و ذكر قصّة طويلة . ثمّ جاء إلى حران و انتخب على أبى عروبة الانتخاب المنسوب إليه ، و انصرف إلى بغداد و أقام بها حتّى نقل ما استفاد إلى مصنّفاته في تلك الرّحلة و ذاكر الحفّاظ بها ، و انصرف من العراق و لم يرحل بعدها إلّا إلى سرخس و طوس و نسأ . و ذكر أبو على الحافظ قال : أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت : اللّه ! اللَّه ! يحتال لى أبوك في حديث سهل بن عثمان العسكريّ عن عبادة عن عبيد اللَّه بن عمر عن عبيد اللَّه بن الفضل عن عبيد اللَّه بن أبى رافع عن علىّ حديث افتتاح الصّلوة ، فقال : يا با على ! قد حلف الشّيخ أنّه لا يحدّث بهذا الحديث و أنت بالأهواز ، فشقّ علىّ ذلك و أصلحت أسبابى للخروج و دخلت عليه و ودّعته و سبقنى جماعة من أصحابنا ثمّ انصرفت و اختفيت في موضع إلى يوم المجلس و حضرته متنكّرا من حيث لم يعلم بى أحد فخرج و أملى الحديث من أصل كتابه و كتبه و أملى عشر حديث ممّا كان قد امتنع علىّ فيها ، ثمّ بلغنى بعد ذلك أنّ عبدان قال لبعض أصحابه : فوتنا أبا على النّيسابورى تلك الأحاديث فقيل له : يا با محمّد ! إنّه كان في المجلس و قد سمع الأحاديث فتعجّب من ذلك و كان أبو على يقول : كان عبدان يفى بحفظ مائة ألف حديث ، ثمّ قال الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ : و عقد له مجلس الإملاء سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة و هو ابن ستّين سنة فإنّ مولده كان سنة سبع و سبعين .
ثمّ لم يزل يحدّث بالمصنّفات و الشّيوخ بقيّة عمره ، و توفي عشيّة الأربعاء ، و دفن عشيّة الخميس الخامس عشر من جمادى الاولى من سنة تسع و أربعين و
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 843
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٨٤٣