مكّة و المدينة ، فحمد اللَّه و أثنى عليه و وعظ و ذكّر ثمّ قال : أما بعد ، ألا أيّها النّاس ! إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّى فاجيب و أنا تارك فيكم الثّقلين أوّلهما كتاب اللَّه فيه الهدى و النّور ، فخذوا بكتاب اللَّه و استمسكوا به . فحثّ على كتاب اللَّه و رغّب فيه ثمّ قال : و أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه فى أهل بيتي
، و في رواية : كتاب اللَّه هو حبل اللَّه من اتّبعه كان على الهدى و من تركه كان على الضّلالة ، رواه مسلم .
عن جابر : قال رأيت رسول اللَّه في حجّته يوم عرفة و هو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : أيّها النّاس ! إنّى تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب اللَّه و عترتي أهل بيتى ، رواه التّرمذى .
عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم : إنّى تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب اللَّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض و عترتى أهل بيتي و لن يتفرّقا حتّى يردا علىّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، رواه التّرمذيّ ]
انتهى .
فهذا جمال الدّين محدّثهم الممجّد ، و مسندهم المسدّد ، قد روى هذا الحديث الموزر المؤيّد ، المرصّص المشيّد ، فنصر الحقّ بإثباته و أيّد ، و وازر الصّدق فأكثر و زيّد ، فالويل لجاحد كذب بالحقّ بعد هذا و فنّد ، و سار في جحده الصّواب سير الهيّم العنّد ، و لم يدر أنّه جالب على نفسه النّكال الأليم المؤبّد ، و محتقب لأجلها الوبال العظيم المخلّد .
180 - أما اثبات عبد الرحيم بن عبد الكريم الصفى پورى
حديث ثقلين را پس در « منتهى الإرب » در لغت « ثقل » گفته : [ ثقل - محرّكه : رخت مسافر و حشم وى ، أثقال : جمع ، و هر چيز نفيس و محفوظ ، و منه
الحديث : إنّى تارك فيكم الثّقلين كتاب اللَّه و عترتي ]
انتهى .
فهذا لصفى فورى كابرهم الصّفى ، و بارعهم الحفيّ ، قد أثبت هذا الحديث الّذى هو خير اسوة للمؤتسى المقتفى ، و أفضل صفوة للمقتني المصطفى ، فمن آل إلى إذعانه حقّا فهو الرّاتب الوفي ، و من مال إلى عدوانه فأمره ظاهر غير خفي ، و اللَّه الصّائن بلطفه عن زيغ كلّ معاند يطعن لحقده كى يشتفى ، و هو الدّارء كيده في نحره