كهاتين ، و اشار بإصبعيه ،
و لا يعارضه رفع القرآن من المصاحف و الصّدور قرب السّاعة لبقاء موجبه و هو الإسلام فيبقى ببقائه احكام القرآن لطلبهما من المكلّفين حتّى تقوم السّاعة ، و لكون اهل بيته العالمين العاملين تبقى ببقائه ، فكأنّ القرآن باق ، و فى هذا مع قوله اوّلا
« إنّى تارك فيكم »
تلويح بل تصريح بأنّهما كتوأمين خلفهما و وصّى امّته بحسن معاملتهما و إيثار حقّهما على انفسهما و التّمسّك بهما في الدّين ، امّا الكتاب : فلأنّه معدن العلوم الدّينيّة و الأسرار و الحكم الشّرعية و كنوز الحقائق و خفايا الدّقائق ، و امّا العترة : فلأنّ العنصر إذا طاب اعان على فهم الدّين فطيب العنصر يؤدّي إلي حسن الأخلاق ، و محاسنها يؤدّى إلى صفاء القلب و نزاهته و طهارته ، و أكّد تلك الوصيّة و قوّاها يقوله :
( فانظروا بما ذا تخلفونى فيهما )
بعد وفاتى ، هل تتّبعونهما فتسرّونى اولا ، فتسيؤنى ؟ قال القرطبىّ : و هذه الوصيّة و هذا التّأكيد العظيم يقتضى وجوب احترام آله و برّهم و توقيرهم و محبّتهم وجوب الفرائض الّتى لا عذر لأحد فى التّخلّف عنها .
هذا مع ما علم من خصوصيّتهم به صلّى اللَّه عليه و سلّم و بأنّهم جزء منه ، كما قال :
فاطمة بضعة منّى ، و مع ذلك فقابل بنو أميّة عظيم هذه الحقوق بالمخالفة و العقوق ، فسفكوا من اهل البيت دماءهم ، و سبوا نساءهم ، و أسروا صغارهم ، و خرّبوا ديارهم ، و جحدوا شرفهم و فضلهم ، و استباحوا سبّهم و لعنهم ؛ فخالفوا وصيّته صلّى اللَّه عليه و سلّم ، و قابلوه بنقيض قصده ؛ فوا خجلتهم إذا وقفوا بين يديه ! و يا فضيحتهم يوم يعرضون عليه ! انتهى . فالوصيّة ببرّ آل البيت على الإطلاق . و أمّا الاقتداء فإنّما يكون بالعلماء العالمين ( العاملين . ظ ) منهم إذ هم الّذين لا يفارقون القرآن ، أمّا نحو جاهل و عالم مخلّط ؛ فأجنبيّ من هذا المقام ، و إنّما ينظر للأصل و العنصر عند التّحلّى بالفضائل و التّخلّى عن الرّذائل ، فإذا كان العلم النّافع في غيرهم لزمنا اتّباعه كائنا من كان . قال الشّريف السّمهودىّ : هذا الخبر يفهم ( منه . صح . ظ ) وجود من يكون أهلا للتّمسّك به من عترته في كلّ زمن إلى قيام السّاعة حتّى يتوجّه الحثّ المذكور على التّمسّك به ، كما أنّ الكتاب كذلك ، فلذا كانوا أمانا لأهل الأرض ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض ( و عترة الرّجل كما قال الجوهرى : أهله و نسله و رهطه الأدنون ، أي الأقارب ) فيشتمل ذلك العبّاس
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 738
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٣٨