إلى أنّه ينبغي تلقّيه بالقبول كأنّه يجيب إليه باختياره
( و أنا تارك فيكم ثقلين )
بفتحتين و دون « ال » كما فى مسلم ، سميّا به لعظم شأنهما و شرفهما ، و قيل لثقل العمل بهما
( أولهما كتاب اللَّه )
قدّمه لأحقّيّته بالتّقديم
( فيه الهدى )
من الضّلال أي ما يهتدى بالتّمسّك به
( و النّور )
أي ما يضيء ثوابه على المتمسك به ، زاد فى رواية أحمد و غيره : من استمسك به و أخذ به كان على الهدى و من أخطأه ضلّ
( فتمسّكوا بكتاب اللَّه عزّ و جلّ و خذوا به . و حثّ فيه و رغّب فيه )
كذا في النّسخ ، و
لفظ مسلم : فخذوا بكتاب اللَّه و استمسكوا به .
فحثّ على كتاب اللَّه و رغّب فيه . و عنده من وجه آخر
عن زيد مرفوعا : ألا و إنى تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب اللَّه عزّ و جلّ هو حبل اللَّه من اتّبعه كان على الهدى و من تركه كان على الضّلالة ( ثمّ قال ) و ثانيهما ( أهل بيتى اذكّركم اللَّه في أهل بيتي )
قال الطيبىّ :
أي احذّركم اللَّه فى شأن أهل بيتى . فالتذكير بمعنى الوعظ ، انتهى . فهو بضمّ الهمزة و فتح المعجمة و شدّ الكاف من التذكير . و فى السنباطى : أي اذكّره لكم و المراد اقسم عليكم به ، فظاهره أنه بفتح و سكون من ذكر ، لكن ضبط بالأوّل في النسخ المعتمد عليها فى المواضع الثلاثة ، و قوله ( ثلاث مرّات ) اختصار
لقوله في مسلم اذكّركم اللَّه فى أهل بيتى ، اذكركم اللَّه فى أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه فى أهل بيتي ، ثلاثا .
قال الحكيم الترمذى : حضّ على التمسك بهم لأنّ الأمر لهم معاينة فهم أبعد عن المحنة ، و هذا عامّ اريد به خاصّ ، و هم العلماء العاملون منهم فخرج الجاهل و الفاسق ، و هم بشر لم يعروا عن شهوات الآدميّين و لا عصموا عصمة النبيّين ، و كما أنّ كتاب اللَّه منه ناسخ و منسوخ فارتفع الحكم بالمنسوخ ؛ كذلك ارتفعت القدوة به غير علمائهم العظماء . و حثّ على الوصيّة بهم لما علم بما سيصيبهم بعده من البلايا و الرّزايا ، انتهى . و كرّره ثلاثا للتأكيد . قال الفخر الرّازىّ : جعل اللَّه أهل بيته مشاركين له فى خمسة أشياء : فى المحبّة ، و تحريم الصّدقة ، و الطهارة ، و السلام ، و الصّلوة ؛ و لم يقع ذلك لغيرهم ( فقيل لزيد ) بن أرقم ، و لفظ مسلم : فقال له حصين : ( و من أهل بيته ) يا زيد ؟ ( أ ليس نساؤه من أهل بيته ؟ بلى ! إنّ ) كذا فى النسخ ، و ليست فى مسلم لفظة « بلى إنّ » و إنما قال : ( نساؤه من أهل بيته ) و قد صحّفت فى بعض النسخ : « بلى ابن نساؤه من أهل بيته » ، و كلّ ذلك خبط مخالف لما فى مسلم ، و بلى لردّ النفى ، و قد تستعمل
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 735
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٣٥