قلت : البيت الأخير مضمّن من قول جحظة البرمكى فى رثاء أبى بكر بن دريد اللّغوى مع تغيير يسير ، و ذلك قوله :
فقدت يا بن دريد كلّ فائدة * لمّا غدا ثالث الأحجار و التّرب
و كنت أبكى لفقد الجود منفردا * فصرت أبكى لفقد الجود و الأدب
و الخفاجى : نسبة إلى أبيه خفاجى ، و لا أدري معناه ، و أصل والده من سرياقوس قرية من قرى الخانقاه ، و اللَّه تعالى أعلم ] .
و مولوى صديق حسن خان در « تاج مكلّل » گفته : [ الشّيخ الفاضل و الأديب الكامل شهاب الدّين محمود ( أحمد . ظ ) الخفاجيّ صاحب « ريحانة الألبّاء و زهرة الحيوة الدّنيا » حامل علم العلم و ناشره ، و جالب متاع الفضل و تاجره . كان ممّن شدّت إليه مسائلة الكمال رحالها ، إذ ورث من سماء المعالى بدرها و هلالها ، و حوى طارفها و تليدها ، و أرضع من درّ الفنون كهلها و وليدها ، و سفرت له خرائد العلوم رافعة النّقب ، و تزيّنت بمنظومه و منثوره صدور المجالس و الكتب ، حرّر لنفسه ترجمة فى كتابه « الرّيحانة » و قال ما ملخّصه : كنت بعد سنّ التّمييز فى مغرس طيب النّبات عزيزا فى حجر والدى ممتّعا بذخائر طريفى و تالدى مربّى بغذاء على الظّاهر و الباطن فى النّعيم المقيم بأرفع المساكن ، فلمّا درجت من عشّى قرأت على خالى علوم العربيّة ، ثمّ ترقّيت فقرأت المعانى و المنطق و بقيّة علوم الأدب الاثني عشر و نظرت كتب المذهبين : مذهب أبى حنيفة و الشّافعى ؛ مؤسسا على الأصلين من مشايخ العصر .
و من أجل من أخذت عنه شيخ الإسلام الشّمس الرّملىّ ، حضرت دروسه الفرعيّة و قرأت عليه شيئا من مسلم ، فأجازنى بذلك و بجميع مؤلّفاته و مرويّاته بروايته عن شيخ الإسلام القاضى زكريّا الأنصارى و عن والده . و منهم العارف باللّه الشّيخ نور الدّين الزّيادىّ ، زاد اللَّه حسناته ، حضرت دروسه زمانا طويلا . و منهم العلّامة علىّ بن غانم المقدسىّ الحنفىّ قرأت عليه الحديث و كتب لى إجازة بخطّه . و منهم العلّامة الفهّامة خاتمة حفّاظ المحدّثين إبراهيم العلقمىّ ، قرأت عليه « الشّفاء » بتمامه