تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
كذلك إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللّدنيّة و الأسرار و الحكم العليّة و الأحكام الشّرعيّة و لذا حثّ صلى اللَّه عليه و سلّم على الاقتداء و التّمسّك بهم و التّعلّم منهم ، و قال : الحمد للّه الّذي جعل فينا الحكمة أهل البيت . و قيل : سميّا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما . ثمّ الّذين وقع الحثّ عليهم منهم إنّما هم العارفون بكتاب اللَّه و سنّة رسوله ، إذ هم الّذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض . و يؤيّده الخبر السّابق : و لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم . و تميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء لأنّ اللَّه اذهب عنهم الرّجس و طهرّهم تطهيرا ، و شرّفهم بالكرامات الباهرة و المزايا المتكاثرة ، و قد مرّ بعضها . و سيأتى الخبر الّذى في قريش : و تعلّموا منهم فإنّهم أعلم منكم . فإذا ثبت هذا العموم القريش فأهل البيت أولى منهم لانّهم امتازوا عنهم بخصوصيّات لا يشاركهم فيها بقيّة قريش . و فى أحاديث الحثّ على التّمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، و لهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي . و يشهد لذلك الخبر السّابق « فى كلّ خلف من امّتى عدول من أهل بيتي » إلى آخره . ثمّ أحقّ من أن يتمسّك به منهم إمامهم و عالمهم علىّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه ، لما قدّمناه من مزيد علمه و دقائق مستنبطاته ، و من ثمّ قال أبو بكر : علىّ عترة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم . أي الّذين حثّ على التّمسّك بهم . فخصّه لما قلنا و كذلك ( لما قلناه و لذلك خ . ل . ) خصّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بما مرّ يوم غدير خمّ . و المراد بالعيبة و الكرش فى الخبر السّابق آنفا أنّهم موضع سرّه و أمانته و معادن نفائس معارفه ( فى غيبته . صح . ظ ) و حضرته ، إذ كلّ من العيبة و الكرش مستودع لما يخفى عليه ممّا به القوام و الصّلاح لأنّ الاول لما يحرز فيه نفائس الأمتعة ، و الثّانى مستقرّ الغذاء الّذي به النّموّ و قوام البنية . و قيل : هما مثلان لاختصاصهم باموره الظّاهرة و الباطنة ، إذ مظروف الكرش باطن و العيبة ظاهر و على كلّ فهذا غاية فى التعطّف عليهم و الوصيّة بهم . و معنى « و تجاوزا عن مسيئهم » أي فى غير الحدود و حقوق الآدميّين . و هذا أيضا محمل لخبر الصحيحين ( الخبر الصحيح . خ . ل ) : أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم و من ثمّ ورد فى رواية : إلّا الحدود و فسّرهم الشّافعىّ بأنّهم الّذين لا يعرفون الشرّ . و يقرب منه قول غيره
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 666 | السيد مير حامد حسين الهندي