و حسنك ظنّك بالأيّام معجزة * فظنّ سوء و كن منها على وجل
و قال القاضى عبد الوهاب المالكيّ :
متى يصل العطاش إلى ارتواء * إذا استقت البحار من الرّكايا
و من يحمى الأصاغر عن مراد * و قد جلس الأكابر في الزّوايا
فإنّ ترفّع الوصغاء يوما * على الرّفعاء من إحدى البلايا
إذا استوت الأسافل و الأعالى * فقد طابت منادمة المنايا
و قد قال أحمد بن يحيى ثعلب النحوى فيما روينا عنه : دخلت على أحمد ابن حنبل فسمعته يقول :
إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل * خلوت ، و لكن قل عليّ رقيب
إذا ما مضى القرن الّذي أنت فيهم * و خلّفت في قرن فأنت غريب
فلا تك مغرورا تعلّل بالمنى * فعلّك مدعوّ غدا فتجيب
أ لم تر أنّ الدّهر أسرع ذاهب * و أنّ غدا للنّاظرين قريب
و ما أحسن قول الحافظ الزكى عبد العظيم المنذري ، رحمه اللَّه :
اعمل لنفسك صالحا لا تحتفل * بظهور قيل في الأنام و قال
فالخلق لا يرجى اجتماع قلوبهم * لا بدّ من مثن عليك و قال
هذا كلّه ، و هو عارف بنفسه معترف بالتقصير في يومه و أمسه ، خبير بعيوبه الّتي لا يطّلع عليها مستغفر ممّا لعلّه يبدو منها ، لكنّه أكثر الهذيان طمعا في صفح الإخوان مع كونه في أكثره ناقلا و اعتقاد أنّه فضل ممّن كان له قائلا ، و اللَّه يسأل أن يجعله كما يظنّون و أن يغفر له ما لا يعلمون ، و للّه درّ القائل :
لئن كان هذا الدّمع يجري صبابة * على غير ليلى فهود مع مضيّع
و قول غيره :
سهر العيون لغير وجهك باطل * و بكاؤهن لغير فضلك ضائع ] .
و جار اللَّه بن فهد مكى در « ذيل ضوء لامع » بعد عبارت مذكوره گفته :
[ انتهى كلام المؤلّف رحمه اللَّه . و يقول بعده تلميذه جار اللَّه بن فهد المكيّ : إنّ