بل كان الكثير منهم يرسل له بالفتاوى او يسأله شفاها و ربّما أخذ بعضهم عنه . و قبل ذلك كلّه سمع مع والده ليلا الكثير من الحديث على شيخه إمام الأئمّة الشّهاب ابن حجر ، فكان أول ما وقف عليه من ذلك فى سنة ثمان و ثلاثين و أوقع اللَّه في قلبه محبّته فلازم مجلسه و عادت عليه بركته في هذا الشّأن الّذي باد جماله و حاد عن السّنن المعتبر عمّاله فأقبل عليه بكليّته إقبالا يزيد على الوصف بحيث تقلّل ممّا عداه لقول الحافظ الخطيب أنّه علم لا يعلّق إلّا به من قصّر نفسه عليه و لم يضمّ غيره من الفنون إليه
فائدة - قال الشافعى لبعض أصحابه : أتريد أن تجمع بين الفقه و الحديث
و قول إمامنا الشّافعى لبعض أصحابه : أ تريد أن تجمع بين الفقه و الحديث ؟ ! هيهات ! و توجيه ( و وجّهه . ظ ) شيخنا ( تقديم شيخه له فيه على ولده و غيره . ز . ظ ) بعدم التّوغّل فيما عداه كتوجيهه لكثير ممّن وصف من أئمّة المحدّثين و حفّاظهم و غيرهم باللّحن به آن ذلك بالنّسبة بالخليل و سيبويه و نحوهما دون خلوّهم أصلا منه حسب ما بسط ذلك معنىّ و أدلّة في عدّة من تصانيفه . و لذا توهّم الغبيّ الغمر ممّن لم يخالطه أنّه لا يحسنها . و قال العارف المخالط إنّ من قصره على هذا العلم ظلمه و داوم الملازمة لشيخه ( مع تقديم شيخه له فيه على ولده و غيره . صح . ظ ) حتّى حمل عنه علما جمّا و اختصّ به كثيرا بحيث كان من أكثر الآخذين عنه و أعانه على ذلك قرب منزله منه ، و كان لا يفوته ممّا يقرأ عليه إلّا النّادر إمّا لكونه حمله أو لأنّ غيره أهمّ منه و ينفرد عن سائر الجماعة بأشياء . و علم شدّة حرصه على ذلك ، فكان يرسل خلفه أحيانا بعض خدمه لمنزله يأمره المجيء للقراءة . و قرأ عليه الاصطلاح بتمامه و سمع عليه جلّ كتبه كالألفية و شرحها مرارا و « علوم الحديث » لابن الصّلاح إلّا اليسير من أوائله و أكثر تصانيفه في الرّجال و غيرها ، كالتّقريب و ثلاثة أرباع أصله و معظم « تعجيل المنفعة » و « اللّسان » بتمامه و « مشتبه النّسبة » و « تخريج الرافعى » و « تلخيص مسند الفردوس » و المقدمة و « بذل الماعون » و مناقب كلّ من الشّافعى و اللّيث و أماليه الحلبيّة و الدّمشقيّه و غالب « فتح البارى » و « تخريج المصابيح » و ابن الحاجب الأصلى و بعض « إتحاف المهرة » و « تعليق التّعليق » و مقدّمة « الإصابة »