بعض الإنكار و الغالب علي حديثه الصّحّة و الاستواء ، و الّذى يقع في حديثه من النّكرة إنّما أتى فيه من سوء حفظه لا أنّه يتعمّد شيئا ممّا يستحق شريك أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف . و قال ابن عدى أيضا : سمعت ابن حمّاد يقول : قال السّعدى : شريك سيّئ الحفظ مضطرب الحديث مائل ، و قال ابن منجويه : ولي القضاء بواسط سنة خمسين و مائة ثم ولي الكوفة بعد ذلك و مات بالكوفة سنة سبع أو ثمان و تسعين و مائة ، روى له الجماعة إلّا البخارى ؛ روى له مسلم في المتابعات ] .
و ابن خلكان در « وفيات الأعيان » گفته : [ أبو عبد اللَّه شريك بن عبد اللَّه بن أبى شريك النّخعى و هو الحرث بن أوس بن الحرث بن الأذهل بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النّخع ، و بقية النّسب في ترجمة إبراهيم النّخعى في أوّل الكتاب . تولّى القضاء بالكوفة أيّام المهدى ثمّ عزله موسى الهادي . و كان عالما فقيها فهما ذكيّا فطنا ، جرى بينه و بين مصعب بن عبد اللَّه الزّبيرى كلام بحضرة المهدى فقال له مصعب : أنت تنقص أبا بكر و عمر رضى اللَّه عنهما ؟ فقال القاضى شريك : و اللَّه ما أنتقص جدّك و هو دونهما ! و ذكر معاوية بن أبى سفيان عنده و وصف بالحلم فقال شريك : ليس بحليم من سفّه الحقّ و قاتل عليَّ ابن أبي طالب رضى اللَّه عنه . و خرج شريك يوما إلى أصحاب الحديث ليسمعوا عليه فشمّوا منه رائحة النّبيذ فقالوا له : لو كانت هذه الرّائحة منّا لاستحيينا ! فقال : لأنّكم أهل ريبة ! و دخل يوما على المهدى فقال له : لا بدّ أن تجيبنى إلى خصلة من ثلاث خصال ؛ قال : و ما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : إمّا أن تلي القضاء أو تحدّث ولدى و تعلّمهم ، أو تأكل عندي أكلة ، و ذلك قبل أن يلي القضاء و فكّر ساعة ثمّ قال : الأكلة أخفّها على نفسى ! فأجلسه و تقدّم إلى الطّبّاخ أن يصلح له ألوانا من المخّ المعقود بالسّكّر الطّبرزد و العسل و غير ذلك ، فعمل ذلك و قدّمه إليه فأكل ، فلمّا فرغ من الأكل قال له الطّبّاخ : و اللَّه يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا ! قال الفضل بن الرّبيع : فحدّثهم و اللَّه شريك بعد ذلك و علّم أولادهم و ولى القضاء لهم ، و لقد كتب له برزقه على الصّيرفي فضايقه في النّقد فقال له الصّيرفي :
إنّك لم تبع بزّا ! فقال له شريك : بل و اللَّه بعت به أكثر من البزّ ؛ بعت به دينى !
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 57
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٧