و يحكى عن الزّهرى أنّه خرج إلى قرية له فأتبعه طلّاب الحديث فقال لهم : أين أنتم من الغلام الأحول ؟ ! أو : قد خلفت فيكم الغلام الأحول ، يعنى ابن اسحاق . و ذكر السّاجى أنّ أصحاب الزّهرى كانوا يلجئون إلى محمّد بن اسحاق فيما شكّوا فيه من حديث الزّهرى ثقة منهم بحفظه . و حكى عن يحيى بن معين و أحمد بن حنبل و يحيى ابن سعيد القطّان أنّهم وثّقوا محمّد بن اسحاق و احتجّوا بحديثه و إنّما لم يخرج البخارى عنه و قد وثّقه و كذلك مسلم بن الحجّاج لم يخرج عنه إلّا حديثا واحدا فى الرّجم من أجل طعن مالك بن أنس فيه و إنّما طعن مالك فيه لأنّه بلغه عنه أنّه قال : هاتوا حديث مالك فأنا طبيب بعلله ! فقال مالك : و ما ابن اسحاق ؟ إنّما هو دجّال من الدّجاجلة ! نحن أخرجناه من المدينة ، يشير و اللَّه أعلم إلى أنّ الدّجّال لا يدخل المدينة . و كان محمّد بن اسحاق قد أتى أبا جعفر المنصور و هو بالحيرة فكتب له المغازى فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب ، و كان يروى عن فاطمة بنت المنذر بن الزّبير و هى امرأة هشام بن عروة بن الزّبير ، فبلغ ذلك هشاما فأنكره و قال : أ هو كان يدخل على امرأتي ؟ ! و حكى الخطيب أبو بكر أحمد بن على بن ثابت في « تاريخ بغداد » أنّ محمّد بن اسحاق رأى أنس بن مالك رضى اللَّه عنه و عليه عمامة سوداء و الصّبيان خلفه يشتدّون و يقولون . هذا رجل من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لا يموت حتّى يلقى الدّجّال ، و توفي محمّد بن اسحاق ببغداد سنة احدى و خمسين و مائة ، و قيل : سنة خمسين ، و قيل : سنة اثنتين و خمسين ، و قال خليفة بن خيّاط : سنة ثلاث و خمسين ، و قيل : اربع و أربعين ، و اللَّه اعلم ، و الأوّل أصحّ ، رحمه اللَّه تعالى . و دفن في مقبرة الخيزران بالجانب الشرقى و هي منسوبة إلى الخيزران أمّ هارون الرّشيد و أخيه الهادي و إنّما نسبت إليها لأنّها مدفونة بها و هذه المقبرة ( أقدم المقابر . صح . ظ ) الّتى بالجانب الشرقى . و من كتبه أخذ عبد الملك بن هشام سيرة الرّسول صلّى اللَّه عليه و سلّم و قد تقدّم ذكره ، و كذلك كلّ من تكلّم في هذا الباب فعليه اعتماده و إليه إسناده ، و المطّلبى نسبة إلى المطّلب بن عبد مناف المذكور أوّلا ، و قد تقدّم الكلام على عين التّمر في ترجمة
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 41
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤١