تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بالحجاز أحد أعلم بأنساب النّاس و أيامهم من محمّد بن إسحاق ، و كان يزعم أنّ مالك من موالى بنى أصبح و كان مالك يزعم أنّه من أنفسهم فوقع بينهما لهذا مفاوضة ؛ فلما صنّف مالك الموطّأ قال ابن اسحاق : ايتونى به فانّي بيطاره ! فنقل ذلك إلى مالك فقال : لا يسكت هذا دجّال من الدّجاجلة ! يروى عن اليهود . و كان بينهم ما يكون بين النّاس حتّى عزم محمّد بن إسحاق على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذ و أعطاه مالك عند الوداع خمسين دينارا ثمن ثمرته تلك السّنة و لم يكن يقدح مالك فيه من أجل الحديث ، إنّما كان ينكر عليه تتبّعه غزوات النّبي صلّى اللَّه عليه و سلّم عن أولاد اليهود الّذين أسلموا أو حفظوا قصّة خيبر و قريظة و النّضير و ما أشبهها من الغزوات عن أسلافهم و كان ابن إسحاق يتتبّع هذا عنهم ليعلم من غير أن يحتجّ بهم ، و كان مالك لا يرى الرّواية إلا عن متقن صدوق فاضل يحسن ما يروى و يدري ما يحدّث . حدّثني محمّد بن عبد الرّحمن الدّغولي . ثنا : ابن فهر . ثنا : على بن الحسين ابن واقد ، قال : دخلت على ابن المبارك و إذا هو وحده فقلت : يا أبا عبد الرّحمن ! كنت أشتهى أن ألقاك على هذه الحالة ! قال : قلت ما تقول في محمّد بن إسحاق ؟ قال : إنّا وجدناه صدوقا ثلث مرّات سمعت محمّد بن إسحاق الثّقفى يقول : سمعت المفضّل بن عسان الغلابى يقول : سمعت يحيى بن معين ، يقول : كان محمّد بن اسحاق ثبتا في الحديث قال أبو حاتم : لم يكن أحد بالمدينة يقارن محمّد بن اسحاق و لا يوازنه في علمه و جمعه ، و كان شعبة و سفين يقولان : محمّد بن إسحاق آية المحدّثين ، أو : آية المؤمنين في الحديث ، و هو من أحسن النّاس سياقا و أحسنهم حفظا لمتونها و قد أتى ما أتى لأنّه كان يدلّس عن الضّعفاء فوقع المناكير في روايته من قبل اولئك ، فأمّا إذا بيّن السماع فيما يرويه فهو ثبت يحتجّ بروايته ، سمعت محمّد بن إسحاق بن خزيمة يقول : سمعت محمّد بن يحيى الذّهلى و سأله كرخويه عن محمّد بن اسحاق ، قال : سمعت على بن المديني يقول : محمّد بن إسحاق صدوق و الدّليل على صدقه أنّه ما روى عن أحد من الاجلّة إلّا و روى رجل عنه ، و هذا يدلّ على صدقه . و قال أبو حاتم : كان محمّد بن إسحاق