تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
إلّا بشعلة نار ببغداد من ذكائه و توقّده و حسن إدراكه . قال أبو المواهب : كنت اذاكر أبا القسم الحافظ عن الحفّاظ الّذين لقيهم ، فقال : أما بغداد فأبو عامر العبدرى ، و أمّا أصبهان فأبو نصر اليونارتي لكن إسماعيل بن محمّد الحافظ كان أشهر ، فقلت : فعلى هذا ما كان رأى سيّدنا مثل نفسه ، فقال : لا تقل هذا ! قال اللَّه : لا تزكّوا أنفسكم ، قلت : فقد قال : و أمّا بنعمة ربّك فحدّث ! فقال : لو قال قائل : إنّ عينى لم تر مثلى لصدق ثمّ قال أبو المواهب : لم أر مثله و لا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدّة أربعين سنة من لزوم الصّلوة في الصّفّ الأوّل إلّا من عذر و الاعتكاف في شهر رمضان و عشر ذي الحجّه و عدم التّطّلع إلى تحصيل الأملاك و بناء الدّور ؛ قد أسقط ذلك عن نفسه و أعرض عن طلب المناصب من الإمامة و الخطابة و أباها بعد أن عرضت عليه و أخذ نفسه بالأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، قال لى : لمّا عزمت على التّحديث ، و اللَّه المطّلع أنّى ما حملنى على ذلك حبّ الرّياسة و التّقدّم بلى قلت : متى أروى ما سمعت و أيّ فائدة في كونى أخلفه صحائف ، فاستخرت اللَّه و استأذنت أعيان شيوخى رؤساء البلد و طفت عليهم فكلّهم قال ( قالوا . ن ) : من أحق بهذا منك ؟ فشرعت في ذلك منذ ثلث و ثلثين و خمسمائة . قال القسم : حدّثني أبى ، قال : قال لى جدي القاضى أبو الفضل يحيى بن على القرشى : اجلس إلى سارية حتّى أجلس إليك فلمّا عزمت على ذلك مرض أو عجز عن المجيء ، سمعت أبا الحسن عليّ بن محمّد الحافظ سمعت الحافظ أبا محمّد المنذرى يقول : سألت شيخنا أبا الحسن عليّ بن المفضل عن أربعة تعاصروا و أيّهم أحفظ ؟ فقال : من ؟ قلت : الحافظ ابن ناصر و ابن عساكر ، فقال : ابن عساكر أحفظ . قلت : الحافظ أبو العلاء و ابن عساكر ؟ قال : ابن عساكر أحفظ . قلت : الحافظ أبو طاهر السّلفى و ابن عساكر ؟ فقال : السّلفيّ شيخنا ! السّلفيّ شيخنا ! قلت : يعنى أنّه ما أحبّ أن يصرّح بتفضيل ابن عساكر على السّلفيّ فإنّه شيخه . ثم أبو موسى حفظ من السّلفى مع أن السّلفي من بحور الحديث و علمائه و كان شيخنا أبو الحجّاج يميل إلى ابن عساكر و يقول : ما رأى حافظا مثل نفسه ، قال الحافظ عبد القادر : ما رأيت أحفظ من ابن عساكر ، و قال ابن النّجّار : أبو القسم إمام المحدّثين في وقته ، انتهت