و الإسناد ، و كان كثير العلم ، غزير الفضل ، صحيح القراءة ، متثبّتا ، رحل و تعب و بالغ في الطّلب و جمع ما لم يجمعه غيره و أربى على الأقران . دخل نيسابور قبلى به شهر ، سمعت معجمه و « المجالسة » للدّينورى و كان قد شرع في التّاريخ الكبير لدمشق . قال ابن الحاجب فيما قرأت بخطّه : حدّثني زين الامناء ، قال : حدّثنا ابن القزوينى عن والد ، مدرّس النظامية أبى الخير ، قال : حكى لنا الفراوي ، قال : قدم عليّ شخص فقال : أنا رسول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إليك ، فقلت : مرحبا بك ! فقال : قال لى في النّوم : امض إلى الفراوي و قل له : قدم بلدكم رجل أسمر اللّون يطلب حديثى فلا تمل منه ، قال القزوينيّ : فو اللَّه ما كان الفراوي يقوم حتّى يقوم الحافظ . و قال المحدّث بهاء - الدين القسم : كان أبى رحمه اللَّه مواظبا على الجماعة و التّلاوة يختم كلّ ليلة ختمة و يختم في رمضان كلّ يوم و يعتكف في المنارة الشّرقية و كان كثير النّوافل و الأذكار يحيي ليلة العيدين بالصّلاة و الذّكر و كان يحاسب نفسه على لحظة تذهب ! قال لى : لما حملت بى أمّى قيل لها في منامها : تلدين غلاما يكون له شأن ، و حدّثني أنّ أباه رأى رؤيا معناه : يولد لك ابن يحيى اللَّه به السّنّة و حدّثني أنّه كان يقرأ على شيخ فقال : قدم علينا على بن الوزير فقلنا : ما رأينا مثله ثمّ قدم علينا ابن السّمعاني فقلنا : ما رأينا مثله حتّى قدم علينا هذا فلم نر مثله . قال سعد الخير :
ما رأيت غير ابن عساكر مثله . قال القسم بن عساكر : سمعت التّاج المسعوديّ يقول :
سمعت أبا العلاء الهمدانيّ يقول لرجل استأذنه في الرّحلة : إن عرفت أحدا أفضل منّى حينئذ آذن لك أن تسافر إليه إلّا أن تسافر إلى ابن عساكر فإنّه حافظ كما يجب . و حدّثني أبو المواهب بن صصرى قال : لما دخلت همدان قال لى الحافظ :
أنا أعلم أنّه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد فلو خالط النّاس و مازجهم كما صنع إذا لاجتمع عليه الموافق و المخالف ، و قال لى يوما : أيّ شيء فتح له و كيف النّاس ؟ قلت : هو بعيد من هذا كلّه لم يشتغل منه أربعين سنة إلّا بالجمع و التّسميع حتّى في نزهه و خلواته . قال : الحمد للّه ، هذا ثمرة العلم الا انا حصل لنا هذا المسجد و الدّار و الكتب تدلّ على قلّة حظّ أهل العلم في بلادكم . ثمّ قال : ما كان يسمّى أبو القسم
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 405
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤٠٥