ابن طاهر : سألت هبة اللَّه بن عبد الوارث الشّيرازيّ : هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ ؟ قال : لا ! كنّا إذا سألنا عن شيء أجابنا بعد أيّام و إن ألححنا عليه غضب كانت له بادرة وحشة ، أخبرنا أبو عليّ بن الخلّال ، أنا : جعفر ، أنا أبو طاهر الحافظ ، نا : محمّد بن مرزوق الزّعفرانيّ ، نا الحافظ أبو بكر الخطيب ، قال : أمّا الكلام في الصّفات فإنّ ما روي منها في سنن الصّحاح مذهب السّلف إثباتها و إجرائها على ظواهرها و نفى الكيفيّة و التشبيه عنها و قد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته اللَّه و حقّقها قوم من المثبتين فخرجوا من ذلك إلى ضرب من التّشبيه و التّكييف ، و الفضل إنّما هو سلوك الطّريقة المتوسّطة بين أمرين و دين اللَّه بين الغالى فيه و المقصّر عنه و الأصل في هذا أنّ الكلام في الصّفات فرع الكلام في الذّات و يحتذى في ذلك حذوه و مثاله و إذا كان معلوما أنّ إثبات ربّ العالمين إنّما هو إثبات وجود لا إثبات كيفيّة فكذلك إثبات صفاته إنّما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد و تكييف فإذا قلنا : للّه يد و سمع و بصر » فإنّما هى صفات أثبتها للّه تعالى لنفسه و لا نقول انّ معنى اليد القدرة و لا أنّ معنى السّمع و البصر العلم و لا نقول انّها جوارح و لا نشبّهها بالايدى و الأسماع و الابصار الّتى هى جوارح و أدوات الفعل و نقول إنّما وجب إثباتها لأنّ التّوقيف و ورد بها و وجب نفي التّشبيه عنها بقوله تعالى
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
فلم يكن له كفوا احد ، قال ابن النّجّار في ترجمة الخطيب : نشاء ببغداد و قرء القرآن بالرّوايات و علّق شيئا من الخلاف و آخر من حدّث عنه بالسّماع : محمّد بن عمر الارموي القاضى ، قلت : و آخر من حدّث عنه بالإجازة مسعود بن الحسن الثّقفي الّذى انفردت باجازته عجيبة بنت الباقدارى ، ثمّ طعن أبو موسى المدينى في نقل إجازة الخطيب لمسعود فتورّع الرّجل عنها ، قال أبو منصور على بن على الأمير : كتب الخطيب إلى القائم : إنّى إذا متّ يكون مالى لبيت المال فليؤذن لى حتّى أفرّقه على من شئت ، فأذن له ففرّقها على المحدّثين . قال ابن ناصر حدّثني أمّى أنّ أبى حدّثها قال : دخلت على الخطيب في مرضه فقلت له يوما : يا سيّدي ! إنّ ابن خيرون لم يعطنى من الذّهب شيئا الّذى أمرته أن يفرّقه على أصحاب الحديث .
فرفع الخطيب رأسه من المخدة و قال : خذ هذه ! بارك اللَّه لك فيها . فكان فيها أربعون