دينارا ، قال مكّى الرّميلى : مرض الخطيب في رمضان من سنة ثلث و ستّين في نصفه إلى أن اشتدّ به الحال في أوّل ذى الحجّة و مات يوم سابعه و أوصى إلى أبى الفضل ابن خيرون و وقف كتبه على يده و فرّق ماله في وجوه البرّ و شيّعه القضاة و الخلق و أمّهم أبو الحسن بن المهتدى باللّه و دفن بجنب بشر الحافي ، قال ابن خيرون : بباب حرب ، و تصدّق بماله و هو مائة دينار و أوصى بأن يتصدّق بثيابه و كان بين يدي جنازته جماعة ينادون : هذا الّذى كان يذبّ عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ! هذا الّذى كان ينفى الكذب عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ! هذا الّذى كان يحفظ حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ! و ختم على قبره عدّة ختمات ، و قال عبد العزيز الكناني ورد كتاب جماعة أنّ الحافظ أبا بكر مات في سابع ذى الحجّة ، و كان أبو إسحاق الشّيرازيّ ممّن حمل جنازته ، قال إسماعيل بن أبى سعد الصّوفي : كان أبو بكر بن زهراء الصّوفي برباطنا قد أعدّ لنفسه قبرا إلى جنب قبر بشر الحافي و كان يمضى إليه في كلّ أسبوع و ينام فيه و يقرأ فيه القرآن كلّه ، فلمّا مات الخطيب و كان أوصى أن يدفن إلى جنب قبر بشر ، فجاء المحدّثون إلى ابن زهراء و سالوه أن يدفن الخطيب في قبره و أن يؤثر به ، فامتنع فجاءوا إلى أبى فأحضره و قال : أنا لا أقول لك : أعطهم القبر و لكن لو أنّ بشر الحافي في الأحياء و أنت إلى جانبه فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك أ كان يحسن بك أن تقعد أعلى منه ؟ قال : لا ! بل كنت أقوم و أجلسه . قال : فهكذا ينبغي أن يكون السّاعة ، فطاب قلبه و أذن لهم ، قال على بن الحسين بن خذّاء ( الحذّاء . ظ ) : رأيت بعد موت الخطيب كأنّ شخصا قائما بحذائي فأردت أن أسأل عن الخطيب فقال لي ابتداء : أنزل وسط الجنّة حيث يتعارف الأبرار . قال غيث الأرمنازي : قال مكّى الرّميلي : كنت ببغداد نائما في ليلة ثاني عشر في ربيع الأوّل سنة ثلاث و ستّين فرأيت كأنا عند الخطيب لقراءة تاريخه على العادة و الشّيخ نصر بن إبراهيم المقدّسي عن يمينه و عن يمين نصر رجل ، فسألت عنه فقيل : هذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم جاء ليسمع التّاريخ ! فقلت في نفسى : هذه جلالة لأبي بكر . قال غيث : أنشدنا الخطيب لنفسه :
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 337
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٣٧