تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
متحرّيا حسن الخطّ كثير الضّبط فصيحا ختم به الحفّاظ ، قال : و قرأ بمكّة على كريمة « الصّحيح » في خمسة أيّام ، و خرج من بغداد بعد فتنة البساسيريّ لتشوّش الحال إلى الشّام . سمعت الخطيب مسعود بن محمّد بمرو ، سمعت الفضل بن عمر النّسوىّ يقول : كنت بجامع صور عند الخطيب فدخل عليه علويّ و في كمّه دنانير فقال : هذا الذّهب تصرفه في مهمّاتك ، فقطب و قال : لا حاجة لى فيه ، فقال : كأنّك تستقلّه ؟ و نفض كمّه على سجّادة الخطيب و قال : هى ثلاثمائة دينار ، فخجل ( فعجل . ظ ) الخطيب و قام و و أخذ سجّادته و راح ، فما أنسى عزّ خروجه و ذلّ العلوىّ و هو يجمع الدّنانير : قال أبو زكريّا التّبريزيّ : كنت أقرأ على الخطيب بحلقته بجامع دمشق كتب الأدب المسموعة له و كنت أسكن منارة الجامع ، فصعد إلىّ و قال : أحببت ان أزورك ، فتحدّثنا ساعة ثمّ أخرج ورقة و قال : الهديّة مستحبّة ، اشتر بهذه أقلاما ، فإذا خمسة دنانير ! ثمّ صعد نوبة أخرى و وضع نحوا من ذلك و كان إذا قرء الحديث يسمع صوته في آخر الجامع ، كان يقرأ معربا صحيحا ، قال السّمعانيّ : سمعت من ستة عشر من أصحابه سمعوا منه ببغداد سوى نصر اللَّه المصيصى فسماعه منه بدمشق و سوى يحيى بن عليّ الخطيب فسماعه منه بالأنبار . أبو محمّد بن الأنبوسى : سمعت الخطيب يقول : كلّ من ذكرت فيه أقاويل النّاس من جرح و تعديل فالتعويل على ما أخّرت ، قال ابن شافع : خرج الخطيب فقصد صور و بها عزّ الدّولة أحد الأجواد و تقرّب منه فانتفع به و أعطاه مالا كثيرا ، انتهى إليه الحفظ و الإتقان في علوم الحديث ، قال ابن عساكر : سمعت الحسين بن محمّد يحدّث عن أبى الفضل بن خيرون أو غيره أنّ الخطيب ذكر أنّه لمّا حجّ شرب من ماء زمزم ثلاث شربات و سأل اللَّه ثلاث حاجات أخذا بالحديث : « ماء زمزم لما شرب له » . فالحاجة الأولى : أن يحدّث بتاريخ بغداد بها ، الثّانية : أن يملى الحديث بجامع المنصور ، الثّالثة : أن يدفن عند بشر الحافي ؛ فقضى اللَّه له ذلك . قال غيث الارمنازى : نا : أبو الفرج الإسفراينى ، قال : كان الخطيب معنا في الحجّ فكان يختم كلّ يوم قريب الغياب قراءة التّرتيل ثمّ يجتمع عليه النّاس و هو راكب فيقولون : حدّثنا ! فيحدّث ، و قال عبد المحسن السنجيّ : عادلت الخطيب من دمشق