الحاكم أنّه الواعظ الزّاهد ابن الزّاهد و أنّه تفقّه في حداثة سنّه و تزهّد و جالس الزّهّاد و المجرّدين إلى أن جعله اللَّه خلف الجماعة ممّن تقدّمه من العبّاد المجتهدين و الزّهّاد القانعين . قال : و تفقّه على أبى الحسن الماسرخسى ، قال : و جاور بحرم اللَّه ثمّ عاد إلى وطنه نيسابور و قد أنجز اللَّه له وعده على لسان نبيّه صلّى اللَّه عليه و سلّم
أنّ اللَّه إذا أحبّ عبدا نادى جبرئيل بذلك في السّماء فتحبّه أهل السّماء ثمّ يوضع له القبول في الأرض ، فلزم منزله و مجلسه و بذل النّفس و المال و الجاه للمستورين من الغرباء و المنقطعين و الفقراء حتّى صار الفقراء عن مجالسه كما حدّثونا عن إبراهيم ابن الحسين ،
قال : ثنا عمرو بن عون ، ثنا : يحيى بن اليمان ، قال : كان الفقراء في مجلس سفيان الثّورى امراء و قد وفّق لعمارة المساجد و الحياض و القناطر و الدّروب و كسوة الفقراء العراة من الغرباء و البلديّة حتّى بنى دارا للمرضى بعد أن خربت الدّور القديمة بنيسابور و وكّل جماعة من أصحابه لتمريضهم و حمل مياههم ] انتهى .
فهذا الخركوشى عمدة حفّاظهم الكبار ، و صفوة أيقاظهم الأحبار ، و اسوة وعّاظهم الأخيار ، و قدوة مذكّريهم الابرار ، الّذى يرجى عندهم بذكره رحمة اللَّه الملك الغفّار ، و يؤمل لديهم بنشر فواضله منه العفو و الصّفح و الاغتفار ؛ قد روى هذا الحديث الرّافع للحجب و الأستار ، المخرج من الظّلمات إلى الأنوار المنجح للآمال و الأوطار ، الواقي عن المهالك و الأخطار ، في كتابه المعروف به « شرف النّبوّة » في الأقطار ، المقبول عند أهل النّقد و الاختبار ، المحفوظ عند أرباب السّير و الاعتبار ؛ فلا يجحد الحقّ بعد هذا الإشراق و الإسفار ، إلّا من جاش البغي في صدره و فار و هاج اللّدد في قلبه و ثار ، و ماج العند في سرّه و مار ، فذبذب في سبل الغيّ و سار ، و تاه في بوادي العمه و حار ، حتّى آل أمره إلى الهلك و صار ، و اللَّه وليّ التّوفيق و بيده أزمّة القلوب و الأبصار .
74 - أما روايت أبو اسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبى
حديث ثقلين را ، پس در تفسير خود مسمّى به « الكشف و البيان عن تفسير القرآن »