النّحوى ، صاحب التّصانيف المشهورة في النّحو و الأدب ، كان علّامة وقته في الأدب و أكثر النّاس حفظا لها ، و كان صدوقا ثقة ديّنا خيّرا من أهل السّنّة ، و صنّف كتبا كثيرة في علوم القرآن و غريب الحديث و المشكل و الوقف و الابتداء و الرّدّ على من خالف مصحف العامّة و كتاب « الزّاهر » ، ذكره الخطيب في « تاريخ بغداد » و أثنى عليه و قال : بلغني أنّه كتب عنه و أبوه حيّ و كان يملي في ناحية من المسجد و أبوه في ناحية أخرى ، و كان أبوه عالما بالأدب موثّقا في الرّواية صدوقا أمينا سكن بغداد و روي عنه جماعة من العلماء و روى عنه ولده المذكور ، و له تصانيف كثيرة فمن ذلك كتاب « خلق الإنسان » و كتاب « خلق الفرس » و كتاب « الأمثال » و كتاب « المقصور و الممدود » و كتاب « المذكر و المؤنّث » و كتاب « غريب الحديث » .
و قال أبو علي الفالى : كان أبو بكر بن الأنبارى يحفظ فيما ذكر ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن الكريم ، و قيل له : قد أكثر النّاس في محفوظاتك فكم تحفظ ؟ فقال : أحفظ ثلاثة عشر صندوقا ! و قيل : إنّه كان يحفظ مائة و عشرين تفسيرا للقرآن بأسانيدها .
و حكى أبو الحسن الدّار قطنيّ أنّه حضر في مجلس إملائه يوم جمعة فصحّف اسما أورده في إسناد حديث ؛ إمّا كان « حيّان » فقال « حبّان » أو « حبّان » فقال « حيّان » قال الدّار قطنيّ : فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله و جلالته و هم ، و هبت أن أوقفه على ذلك ، فلمّا انقضى الإملاء تقدّمت إلى المستملى فذكرت له و همه و عرّفته صواب القول فيه و انصرفت ، ثمّ حضرت الجمعة الثّانية في مجلسه ، فقال أبو بكر : عرف جماعة الحاضرين أنّا صحّفنا الاسم الفلانىّ لمّا أمليت حديث كذا في الجمعة الماضية و نبّهنا ذلك الشّابّ على الصّواب و هو كذا و عرف ذلك الشّابّ أنّا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال . و من جملة تصانيفه : « غريب الحديث » قيل : إنّه خمسة و أربعون ألف ورقة ، و كتاب « شرح الكافي » و هو نحو ألف ورقة ، و كتاب « الهاءات » نحو ألف ورقة و كتاب « الأضداد » و كتاب « الجاهليّات » و هو سبعمائة ورقة ، و « المذكّر و المؤنّث » ما عمل أحد أتمّ منه و رسالة « المشكل » ردّ فيها على ابن قتيبة و أبى حاتم . و كانت ولادته يوم الأحد لإحدى عشر ليلة خلت من رجب سنة إحدى
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 262
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٦٢