أبو على النّيسابورى يقدّم صحيحه على سائر التّصانيف ، و قال : ما تحت أديم السّماء أصحّ من كتاب مسلم ، و إليه جنح بعض المغاربة و مستندهم أنّه شرط أن لا يكتب في صحيحه إلّا ما رواه تابعيّان ثقتان عن صحابيّين و كذا وقع في تبع التّابعين و سائر الطّبقات إلى أن ينتهى إليه مراعيا في ذلك ما لزم في الشّهادة و ليس هذا من شرط البخاري ، و اعترض هذا المستند بفقده في حديث « إنّما الأعمال بالنّيّات » فإنه أخرجه مسلم و لم يرو من جميع وجوهه إلّا عن عمرو لم يروه عن عمر إلّا علقمه ، و اجيب بأنّه إنّما أورده لثبوت صحّته و شهرته و التّبرك لا به قصد أن يكون من جملة ما التزم فيه الشّرط على أنّ الشرط في نفس الأمر موجود و لم يذكره اعتمادا على غيره و النّادر لا حكم له ، قال الإمام الحجّة مسلم رضى اللَّه عنه : ألّفت كتابى هذا من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة ، و قال : لو أنّ أهل الأرض يكتبون الحديث مائتى سنة ما كان مدارهم إلّا على هذا المسند ، و قال : ما تكلّمت قطّ في مسئلة أخشى الجواب عنها ، و لا شتمت أحدا قطّ و لا ضربته و لا اغتبته . و قال الذّهبى : قال أحمد بن سلمة : رأيت أبا زرعة و أبا حاتم يقدّمان مسلما في معرفة الصّحيح على مشايخ عصرهما ، و قال أبو قريش الحافظ : حفّاظ الدّنيا أربعة ، فذكر منهم مسلما . و قال أبو عمرو بن حمدان : سألت ابن عقدة أيّهما أحفظ : البخاري أو مسلم ؟ فقال : كان محمّد عالما و مسلم عالما ، فأعدت عليه مرارا ، فقال : يقع لمحمد الغلط في أهل الشّام و ذلك لأنّه أخذ كتبهم و نظر فيها فربّما ذكر الرّجل بكنيته و يذكره في موضع آخر باسمه يظنّ أنّهما اثنان ، و أمّا مسلم فقلّ ما يوجد له غلط في العلل . و قال أحمد ابن سلمة : كتبت ( كنت . ظ ) مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة و هو اثنا عشر ألف حديث ، و لمسلم : المسند الكبير على الرّجال . و كتاب الأسماء و الكنى .
و كتاب العلل . و كتاب الوحدان . و كتاب حديث عمرو بن شعيب . و كتاب مشايخ مالك . و كتاب مشايخ الثّوري . و كتاب أوهام المحدّثين . و كتاب الطّبقات ، و غير ذلك . قال ابن الشّرقى : سمعت مسلما يقول : ما وضعت شيئا في كتابى هذا إلّا بحجّة و ما أسقطت منه شيئا إلّا بحجّة ، انتهى . و قال أبو حاتم : رأيت مسلما في المنام
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 167
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٦٧