تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
من يصيبه نفع ذلك إيّاى خاصّة قبل غيرى من النّاس لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف ، إلّا أنّ جملة ذلك أنّ ضبط القليل من هذا الشّأن و إتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه و لا سيّما عند من لا تمييز عنده من العوام إلّا بأن يوقفه على التّمييز غيره فاذا ( و إذا . ظ ) كان الامر في هذا كما وصفنا فالقصد منه إلى الصّحيح القليل أولى من ازدياد السّقيم ، و إنما يرجى بعض المنفعة في الاستكثار من هذا الشأن و جمع المكرّرات منه لخاصّة من النّاس ممّن رزق فيه بعض التّيقّظ و المعرفة بأسبابه و علله فذلك إن شاء اللَّه يهجم بما أوتى من ذلك على الفائدة في الاستكثار من جمعه ، فأمّا عوامّ النّاس الّذين هم بخلاف معانى الخاصّ من أهل التّيقّظ و المعرفة فلا معنى لهم في طلب الكثير و قد عجزوا عن معرفة القليل ، ثمّ إنّا إن شاء اللَّه مهتدون ، انتهى . تشنيف آذان و ترويح أذهان به طرف من تعريف هذا الطّود الشّامخ و العلم الرّاسخ رضى اللَّه تعالى عنه . هو الإمام الجهبذ الاوحد الحجّة النّاقد أبو الحسين عساكر الدّين مسلم بن الحجّاج ابن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيرى - بضمّ القاف و فتح المعجمة ، نسبة لقبيلة من العرب معروفة ، النّيسابورى - بفتح النّون و سكون المثنّاة التحتانيّة و فتح السّين المهملة و بعد الألف باء موحّدة مضمومة ، نسبة إلى نيسابور ، و هى أحسن مدن خراسان و أعظمها و أجمعها للخيرات . قال شيخ مشايخ شيوخنا الشّهاب بن حجر في فهرسته ، و من خطّه نقلت : كان أحد أئمّة أعلام هذا الشّأن و كبار المبرّزين فيه و الرّحّالين في طلبه و المجمع على تقدّمه فيه على أهل عصره كما شهد له بذلك اماما وقتهما و حافظا عصرهما أبو زرعة و أبو حاتم ، سمع من مشايخ شيخه البخارى و غيرهم و روى عنه الفحول من أئمّة عصره كأبى حاتم الرّازى و التّرمذى و ابن خزيمة و غيرهم و له المؤلّفات الكثيرة الجليلة لا سيّما صحيحه الّذى امتنّ اللَّه به على المسلمين و أبقى به الثناء الجليل الجميل إلى يوم الدّين فإنّ من تأمّل ما أودعه في أسانيده و حسن سياقه و أنواع الورع التّامّ و التّحرّي في الرّواية و تلخيص الطّرق و اختصارها و ضبط تفرّقها و انتشارها علم أنّه إمام لا يسبق و فارس لا يلحق ، انتهى . و كان الحافظ