عرف أنّه من الائمّة السّابقين المبرّزين لم يلحقه من جاء بعد و عصره بل كان من يدانيه و يساويه في زمانه و عصره أقلّ قليل ، و
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
. أمّا من حيث الصّحّة فلا و لا شبهة أنّ الصّفات الّتى يدور عليها الصّحّة كاتّصال السنّد و العدالة و الضبط و الإتقان و عدم الشّذوذ و العلّة في رجال البخارى أتمّ و أكمل ، و الجمهور على أنّ كتابه تلو كتاب البخارى ،
« فائدة » ايراد مسلم أحاديث البخارى في صحيحه بالتفريق و جرئته في ترك نسبتها إليه
و قال أبو عمرو بن أحمد ابن حمدان الحيريّ : سألت أبا العبّاس بن عقدة عن محمّد بن إسماعيل البخارى و مسلم ابن الحجّاج القشيرى : أيّهما أعلم ؟ فقال : كان البخاريّ عالما و كان المسلم ( مسلم ظ ) عالما ، فكرّرته عليه مرارا و هو يجيبنى به مثل هذا الجواب ، ثمّ قال : يا أبا عمرو ! و قد يقع للبخاري الغلط في أهل الشّام و ذلك أنّه أخذ كتبهم فنظر فيها فربّما ذكر الواحد منهم بكنيته و يذكره في موضع آخر باسمه و يتوهّم أنّهما اثنان ، و أمّا مسلم فقلّما يقع له الغلط ، و قال الخطيب أبو بكر البغداديّ : إنّما قفا مسلم طريق البخارى و نظر في علمه و حذا حذوه و لمّا ورد البخاريّ نيسابور في آخر عمره لازمه مسلم و أدام الاختلاف إليه ، و قال الدّار قطني : لولا البخاريّ لما ذهب مسلم و لا جاء ، و قال أبو أحمد شيخ الحاكم أبي عبد اللَّه : إنّ مسلما أورد أكثر أحاديث كتاب البخارى في كتابه متفرّقا و لقد اجترأ في أنّه لم ينسبها إليه و لم يرو في صحيحه عنه ، و اللَّه أعلم ] .
و أبو مهدى عيسى بن محمّد ثعالبى در « مقاليد الأسانيد » گفته : [ المسند الصّحيح » من حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم للإمام الحجّة أبى الحسين مسلم ابن الحجّاج القشيرى النّيسابورى رضى اللَّه عنه ، أخبرنا به إجازة مشافهة غير مرّة عن أبى عبد اللَّه بن أبى بكر سماعا ، و عن أبى محمّد بن طاهر الحسنى بسندهما إلى ابن غازى ، عن ابن مرزوق الكفيف ، عن أبيه أبى الفضل بن مرزوق الحفيد ، « ح » و سند الشهاب المقرى إلى ابن مرزوق الحفيد ، قال : أخبرنا به جدّى محمّد بن مرزوق الخطيب إجازة مكاتبة ، عن أبى على ناصر الدّين منصور بن أحمد بن عبد الحقّ