إلى العراق و الحجاز و الشّام و مصر و سمع يحيى بن يحيى النيسابوريّ و أحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه و عبد اللَّه بن مسلمة القعنبيّ و غيرهم و قدم بغداد غير مرّة و روى عنه أهلها و روى عنه أنّه قال : إنما صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة الف حديث مسموعة . و قد اختلف أئمّة الحديث المتأخرون في تفضيل الصحيحين فالاكثرون منهم فضّلوا « صحيح البخارى » على « صحيح مسلم » و بعضهم فضّلوا « صحيح مسلم » حتّى قال أبو على النّيسابورى : ما تحت أديم السّماء أصحّ من كتاب مسلم في علم الحديث . قلت : و المعروف أنّ كتاب البخارى أفقه و كتاب مسلم أحسن سياقا للروايات ، و قال الخطيب البغدادى : كان مسلم يناضل عن البخارى حتّى أوحش ما بينه و بين محمّد بن يحيى الذّهلي بسببه : و قال أبو عبد اللَّه محمّد بن يعقوب الحافظ : لمّا استوطن البخاريّ نيسابور أكثر مسلم من الاختلاف إليه ، فلمّا وقع بين محمّد بن يحيى و البخارى ما وقع في مسئلة اللّفظ و نادى عليه و منع النّاس من الاختلاف إليه حتّى هجر و خرج من نيسابور في تلك المحنة قطعه أكثر النّاس غير مسلم فإنّه لم يتخلّف عن زيارته ، فانهي إلى محمّد بن يحيى أنّ مسلم بن الحجّاج على مذهبه قديما و حديثا لم يرجع عنه ، فقال في مجلسه : ألا ! من قال باللّفظ فلا يحلّ له أن يحضر مجلسنا ! فأخذ مسلم الرّداء فوق عمامته و قام على رءوس النّاس و خرج من مجلسه و جمع كلّ ما كان كتب منه و بعث على ظهر حمار إلى باب محمّد بن يحيى فاستحكمت بذلك الوحشة و تخلّف عنه و عن زيارته ] .
و ابن الوردى در « تتمّة المختصر - في أخبار البشر » در وقائع سنه مذكوره گفته : [ و فيها - توفّي أبو الحسين مسلم بن الحجّاج النّيسابورى صاحب « الصّحيح » رحل إلى الأمصار لسماع الحديث . قال مسلم : صنّفت هذا « المسند الصّحيح » من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة ، و لمّا قدم البخارى نيسابور لازمه مسلم و لمّا وقعت للبخاري مسئلة خلق الأفعال انقطع النّاس عنه إلّا مسلما ( مسلم ، ظ ) قال مسلم للبخاري يوما : دعني اقبّل رجليك يا استاذ الاستاذين و سيّد المحدثين و طبيب الحديث ! ] .
و ولى الدّين خطيب در « أسماء رجال مشكاة » گفته : [ مسلم بن الحجّاج
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 160
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٦٠