تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
العمل به لا براى احد و ان كان راوى الحديث قوله و سلم انتفاء تيقنه فلو لا اغلبية الظنّ الخ اقول البحث الجارى فى تيقن الصّحابى على ما مرّ تقريره يجرى فى غالب ظنّه من باب الاولى فلا نعيده قوله و لو سلم انتفاء ذلك الاغلبية بل انّما ظن ذلك ظنا فشهود الرّاوى ما هناك الخ نقول قد مرّ أن ذلك كلّه يرجع الى فهمه و اجتهاده و رايه و هو ليس بحجة على غيره قوله و بشهوده ذلك يندفع الخ اقول اندفاع ذلك على حسن الظن لا بطريق العلم فلا يترك فما وجب علينا اتباعه من الظاهر و ههنا بحث لطيف قوىّ و هو ان العمل به ظاهر الحديث عمل بالدليل و لهذا يحرم تركه فوصف الظهور كوصف التنصيص فى كونه دليلا على القوة دون الثانى و ما اصرح بكونه دليلا قول الشافعى رح حيث قال فى ترك الظاهر بتاويل الصحابى كيف اترك قول الرّسول صلى اللَّه تعالى عليه و سلم بقول من الخ فجعل وصف الظهور المتروك نفس القول و تركه تركه و على تفسير قول الشافعى من الشارح بقوله لحاججته به ظاهر الحديث افاد ان الظهور كالنص يصير به التارك محجوجا كما يصير محجوجا به ترك النص ما لم ياوله بدليل آخر من الحديث قوى منه فى الدلالة و قد اقرّ ابن الهمام بان وجوب تاويل الصّحابة و تقليدهم حكم لازم الا إذا لم يترجح بالدليل خلافه فظهر ان تاويل الصحابى على خلاف الظاهر تاويل مع ترجح الجانب المخالف عندنا بالدليل المحرم تركه و هو وصف الظهور و ليس ذلك محلّ الخلاف بين الحنفية و الشافعية فى وجوب العمل بتاويل الصّحابة و تقليدهم و عدمه فانه لا يجب عند الشافعية مطلقا و عند بعض المشهورين من الحنفيّة كالكرخى و امثاله ايضا و عند جمهور الحنفية يجب قبول تاويلهم و يلزم تقليدهم إذا لم يترجح خلاف ذلك عند المستدلّ على ما صرّح به فى التحرير و إذا كان كذلك فامعن النظر فى مسئلة الباب و انصف و تفطن ثمّ تيقن انّه لا يتصور خلاف بين الشافعية و الحنفية فى انّ تاويل الراوى على خلاف الظاهر مما يجب تركه و ان ذلك مما اتفق عليه علماء المذهبين و اللَّه تعالى شانه هو المتولى للهدى الى ما هو الحق و لا يذهب عليك ان هذا كلّه فى تاويل الصحابى على خلاف الظاهر فى مرويّه الّذى اخذه عن النبى صلى اللَّه تعالى عليه و سلم و علمه قطعا و نظر فيه و امّا إذا عارض قولا موقوفا على الصّحابى ظاهر حديث مرفوع فضلا عن منصوصه فلا يترك الظاهر به اصلا لجواز انّه لم يبلغه هذا الحديث راسا ثم مما يهتم تيقظك له ههنا و هو من اجلّ ما يشهد لمطلوب هذا الكتاب من وجوب ترك الراوية بالحديث ان هذا إذا كان تصريح الحنفية فى تاويل الصّحابة و حكمهم فى ارتكابهم خلاف ظواهر الاحاديث فما ظنك بحكمهم فى مخالفة الفقهاء بنصوص الاحاديث فى فروعهم هل يحلّ عندهم ترك النّص و الاخذ بقول الفقيه مطلقا من غير ثبوت تاويل منه للنص مع ان ترك الظواهر فضلا من ترك النصوص حرام عند اكثرهم بتاويل من الصحابى الواقع منه فى تلك الظواهر كما عرفت و الاقل المجوزون انما جوزوه فى التاويل الصّحابة خاصة لتعليل تجويزهم ذلك بما يختص للصّحابة فحسب ثمّ فى تاويل الظواهر دون النصوص كلّا لا يحلون ذلك ابدا لعالم يعلم من الدّين اصولا ثلاثة احدها ان قول المعصوم حجّة و ثانيها انّه إذا ثبت وجب العمل به فورا