و ثالثها انه لا يترك بقول غيره إذا لم يكن عنده دليل من السّنة يعارضه و يترجح عليه حتى لا يبقى إذ ذاك قول الغير قوله و احتمال ان يكون عنده دليل من السنة لا سيما إذا كان من امثال الفتاوى مع احاطة علم كل احد بان كتبهم مشحونة بآلاف من الفروع التمثيليّة بل و من التى تبنى على مناسبات تشبه الشعر و الخطابة امر مشكوك فى آية درجة من الشّك فكيف يترك به اليقين المنتهض علينا من الشارع صلى اللَّه تعالى عليه و سلم و الى اللَّه سبحانه و تعالى الشكوى من احتمال الدليل من السنة كما عرفت لا يتحمل من الصحابة عند تركهم و الا لما قالوا بوجوب ترك تاويلهم و يتحمل من صاحب القنية و الحمادية و امثالهما عند تركهم النصوص لا يقول به الا من لم يدخل فى زمرة العقلاء عندنا فضلا عن الفقهاء و حسبه هو ان الخلاف الحنفية فيما صرحوا به كما عرفت و افتضاحه عند من له ادنى شعور بقواعد الشريعة اذاقنا اللَّه تعالى سبحانه من رحيق تحقيقها فى جليّها و دقيقها و نيز محمد معين در دراسات اللّبيب در دراسه تاسعه گفته و امّا اصحاب الظواهر فهم اهل الحديث خير اهل الحديث خير اهل العمل على الارض و خيار العلماء و سادات هذه الامّة و الفرقة الناجية ان شاء اللَّه تعالى و اهل السنة يقولون بوجوه الاستنباط جميعها الا بالقياس الخفى الذى يقول به اكثر الفقهاء يبدى فيه احدهم العلّة من الاصل من عند نفسه ثم يعدّيها الى الفروع على خفائها فيها فيتجاسرون على الشريعة فى موضعين من هذا القياس الذى هو التشريع كملا و فى انكار هذا التجاسر منهم يوافق اهل الحديث الصوفية الكرام و هم خير اهل العقائد على الارض و خيار العرفاء و سادات العقلاء و انّما سموا اهل الظواهر لعدم رؤيتهم صرف النصوص عن ظواهرها بتاويل لا يحوج الى ذلك رفع التعارض عن كلام المعصوم صلى اللَّه تعالى عليه و سلم او حصول الجمع بين الكتاب و التاويل سوى الحاجة المذكورة حرام عندهم و توافقهم فى تحريم ذلك الصوفية الكرام رحمهم اللَّه تعالى و حمل كلام اللَّه تعالى و كلام رسول صلى اللَّه تعالى عليه و سلم على محامل الاسرار الباطنة منهم ليس رفضا للمعنى الظاهر و تاويل الكلمات القدسية منها الى غيرها بل انهم يؤمنون بظواهرها من غير تاويل و يفاض عليهم بواطنها من غير اخراج عمّا هو حقه من لسانه و من أراد العثور على تحقيقه فى تفصيله فليرجع الى كتابنا انوار الوجد من منح المجد فان فيه مغنى انشاء اللَّه تعالى عن غيره ثم ان حرمة التاويل بناء على ان الظاهر عند مشايخ الصوفية و الحديث كالنص فكما انّ النّص الصّريح النّاطق يحرم اخراجه عن مدلوله فكذا الظاهر فمعنى كونهم اصحاب الظّواهر انّهم يعتقدون الظّواهر نصوصا شرعته فى ظواهرها فكما لا يبالى غيرهم من طوائف العلماء براى من لا يوافق رايه النص فهولاء لا يبالون بآراء الرجال إذا خالفت الظواهر فان قلت كون الظاهر المتبادر فى معنى كالنص الناطق فيه من غير فرق حتى يلزم اتحاد اللوازم دعوى على خلاف اهل الاصول فلا يقبل من غير دليل قلت قد الهمنى اللَّه جلت نعمائه بالنور الفائض من الحضرة الافصاحية الكبرى صلى اللَّه تعالى عليه و سلم ان ذلك الدليل هو
الحديث الصّحيح فى الحج عن على رضى اللَّه تعالى عنه قال و لما نزلت
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
قالوا يا رسول اللَّه الحجّ فى كل عام فسكت ثم قالوا الحج فى كل عام فسكت ثم قالوا الحج فى كل عام فقال لا و لو قلت نعم لوجب فنزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
وجه الاستدلال على الدعوى ان قوله تعالى
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ
الآية معناها ايجاب مضمون المصدر المضاف و هو حج البيت ظاهرة الاكتفاء به مجرد وقوع ذلك المضمون و الخروج عن العهدة و مجرد الوقوع لا يقتضى الا مرة واحدة و هذا الظّاهر لو لم يكن كالنص الغير المحتمل لجريان السّؤال فيه ممن علم اللسان لكان ما سألوا تفتيشا عما يحتمله كلام الشارع فكان واجبا عليهم مهما فى امر دينهم فما كان لنهيهم عن ذلك على مرقى ؟ ؟ ؟ نزل فيه القرآن وجها فلما نهوا عن السؤال علم انه كان فضولا خارجا عما دل عليه الكلام و سؤالا لا يحتمله كلامه و إذا علم ذلك و لا شك فى كون الكلام فى المرة الواحدة ظاهر الانصار علم قطعا ان الظاهر فى تعين معناه كالنص و ان التكليف مدلول الظاهر كالتكليف بمدلول النّص من غير فرق حتى ان من سأل بقوله الحج فى كل عام كانّه سال ذلك بعد التصريح و التنصيص بانه فى العمر مرة و هذا ظاهر لا سترة به و به ينحل به حمد اللَّه تعالى و حسن توفيقه امثال هذا من الاحاديث مما وقع فيه المنع عن السؤال بعد صدور كلام ظاهر فى معناه عن النبى صلى اللَّه تعالى عليه و سلم و وجه ذلك مع احتمال الكلام للسؤال ربما يعسر على اكثر اهل العلم فضلا عن المترسمين و قد كنت مختلج الصدر بذلك مدة طويلة و جلية الامر ما قد الهمناه و الحمد للَّه رب العالمين و لا يذهب عليك ان النظر و التفتيش فى الكلام له حكم السؤال عن ذلك الكلام فاذا نهوا عن السؤال الواقع فى كلام ظاهر ؟ ؟ ؟ ؟ بقوله جل ذكره و لا تسألوا او ما سألوا الا عن قيد زائد لم يذكر و هو لهم فى كل عالم فقد نهوا عن محض القيود بكلام مطلق صادر عن الشارع صلى اللَّه تعالى عليه و سلم حتى يوافق مذهب امامهم فتفتيشهم هذا صنيع منهم يشمله قوله اجلّ ذكره
إِنْ تُبْدَ لَكُمْ
بهذا التفتيش قيود زائدة على كلام المعصوم صلى اللَّه تعالى عليه و سلّم من غير حاجة تمس إليه ناشية من كلام آخر له صلى اللَّه تعالى عليه و سلم يحجر عليكم الواسع المفاد من اطلاق كلامه الظّاهر فى معناه و انتم من تباع نبى الرحمة المبعوث بالسمحة اليسرى صلى اللَّه تعالى عليه و سلم و أي سوء اعظم من هذا و اشنع و اللَّه سبحانه يهدينا و اخواننا سواء السبيل و تباع الواضح من الدليل