انتهى ثم قال الشارح ما حاصله يرد على ما اختاره بعض اصحابنا و اختاره المصنّف من ان العمل بمحمل الصحابى و ترك الظاهر حرام و اعتذر عنه المصنّف فى الكتاب بما حاصله انّ الصّحابى لا يخفى عليه ان ترك الظاهر حرام فلو لا يتقنه بما يوجب تركه لم يتركه و لو سلم انتفاء تيقنه فلو لا اغلبيته الظّن بما يوجب تركه لم يتركه و لو سلم انتفاء تلك الاغلبية بل انما ظن ذلك ظنا فشهود الراوى ما هناك من حال النّبى صلى اللَّه تعالى عليه و سلم عند مقالة يرجح ظنّه بالمراد لقيام قرينة حالية او مقالية عنده بذلك و بشهوده ذلك يندفع تجويز خطئه به ظن ما ليس دليلا دليلا فانه بعيد انتهى كلام المتن و الشرح محصّلا اقول و قد علم منه ان اكثر العلماء من الشّافعية و الحنفيه قائلون بعدم ترك ظاهر النصوص بتاويل الصّحابة بخلافه فضلا عن تاويل تابعى او من تبعه او من دونه من طبقات العلماء و علم ان ذلك كان حراما فى زمن الصحابة و من بعدهم مستفاضا مشهورا فيهم و لهذا قال ابن الهمام ليس يخفى على الصّحابى تحريم ترك الظاهر و علم ايضا ان خلاف هذا المذهب ممرض و لهذا قال الشارح و قيل بحب حمله على ما عينه الراوى و هو قول من بعض اصحاب المذهب غير ثابت من امامهم و انه اختيار ابن الهمام لكن بتسليم ان ترك الظاهر حرام فى غير تاويل الصحابى لاستثناء عن ذلك الترك بتاويل الصّحابى فحسب و ذلك لاتيانه فى بيانه بما يخص حال الصّحابى و لا يوجد فى غيره و ان كان ذلك فى حين الانظار الاتية انشاء اللَّه تعالى و علم ايضا انّه إذا صحّ كلام النّبى صلى اللَّه تعالى عليه و سلم بخبر الواحد وجب العمل به و لا يترك الا بحديث آخر اقوى من ذلك و ذلك فى قول الآمدي و الاصل فى خبر العدل الخ و علم ايضا ان الظاهر يقين و حمل تاويل الصحابى على انه من امر مشاهد مشكوك و لا يترك اليقين بالشك و هو فى قول الآمدي ايضا فلا يترك الظاهر بالشك و هو اصل شريف يرد به النظر على ما ذكره ابن الهمام و حاصل ذلك ان الامام ان ادعى ان الصّحابى لا يجوز عليه ترك الظّاهر الّا من حيث ما يسمع من الرسول صلى اللَّه تعالى عليه و سلم او فهم منه فهما مطابقا للواقع فذاك و ينظر فيه مقدمات دليله عليه و الا فكونه مسموعا عن النّبى صلى اللَّه تعالى عليه و سلم او مفهوما فهما مطابقا مشكوك فلا يترك به الظاهر به مجرد ثبوت التاويل عنه هذا و قوله ترك الظاهر حرام فلو لا تيقنه الخ نقول فيه فرق بين تيقّنه بشيء و بين كون الشيء متيقّنا فى نفس الامر فتيقن الصحابى بما يوجب ترك الظاهر يحتمل ان يكون بحديث آخر فهم منه ما اوجب تركه او بقياس تقوى به عنده الجانب الغير الظاهر و ليس الظاهر فى تقوية احد احتماليه الغير الظاهر بالقياس و ترجيحه على الظاهر كالنص الغير المجوّز خلافه بالقياس فان الاول ليس بخلاف كلام الشارع صلى اللَّه تعالى عليه و سلم بخلاف الثانى او بقرينة حالية او مقالية عند سماع الحديث و كلّ ذلك يرجع الى فهمه و اجتهاده و رايه فهو معذور فى ترك الظاهر بل يجب عليه من حيث انه البادى له ببذل و سعه و ليس راى مجتهد غير معصوم حجّة على احد امّا ابتداء فعند الكلّ من اهل المذاهب و اما بعد التقليد فعند محققيهم و إذا لم يكن ذلك حجّة على العامى البحت فما كلامك فى العالم الذى يحل له ترك المجتهد بعد التقليد بل يجب عليه إذا لاح له قوة الدّليل على خلافه فلا يحل ترك ظاهر الحديث الواجب علينا
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 194
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٩٤