تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
إذا سئل عن تفسير آية من كتاب اللَّه و سنّة عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و اصحابه و سلم فليس ان يخرجها عن ظاهرها بوجوه التاويلات الفاسدة الموافقة نحلته و هواه و من فعل ذلك استحق المنع من الافتاء و الحجر عليه و هذا الذى ذكرناه هو الذى صرح به ائمة الكلام قديما و حديثا و نيز در اعلام الموقعين على ما نقل عنه گفته و قال بعض اهل العلم كيف لا يخشى الكذب على اللَّه و رسوله ممن يحمل كلامه على التّاويلات المستنكرة و المجازات المستكرهة التى هي بالالغاز و الاحاجى اولى منها بالبيان و الهداية و هل يا من على نفسه ان يكون ممّن قال اللَّه فيهم و لكم الويل ممّا تصفون قال الحسن هى و اللَّه لكل واصف كذبا الى يوم القيمة و هل يامن ان يتناوله قوله تعالى
وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
قال ابن عيينة هى لكلّ مفتر من هذه الامّة الى يوم القيمة و قد نزه اللَّه سبحانه نفسه عن كلّ ما يصف به خلقه الّا المرسلين فانّهم انّما يصفونه بما اذن لهم ان يصفوه به فقال تعالى
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
و قال تعالى
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
و يكفى المتاوّلين كلام اللَّه و رسوله بالتاويلات الّتى لم يردها و لم يدلّ عليها كلامه انّهم قالوا برأيهم على اللَّه و قدموا آراءهم على نصوص الوحى و جعلوا آراءهم عيارا على كلام اللَّه و رسوله و لو علموا علموا أي باب شرّ فتحوا على الامّة بالتّاويلات الفاسدة و أيّ بناء الاسلام هدموا بها و أيّ معاقل و حصون استباحوها و كان احدهم لان يخرّ من السّماء الى الارض احبّ إليه من ان يتعاطى شيئا من ذلك فكل صاحب باطل قد جعل ما تاوّله المتاوّلون عذرا له فيما تاوّله هو و قال ما الّذى حرّم على التّاويل و اباحه لكم فتاوّلت الطائفة المنكرة للمعاد نصوص المعاد و كان تاويلهم من جنس تاويل منكرى الصّفات بل اقوى منه بوجوه عديدة يعرفها من وازن بين التّاويلين و قالوا كيف نعاقب على تاويلنا و توجرون انتم على تاويلكم قالوا و نصوص الوحى بالصّفات اظهر و اكثر من نصوصه بالمعاد و دلالة النصوص عليها بيّن فكيف يسوغ تاويلها بما يخالف ظاهرها و لا يسوغ تاويل نصوص المعاد و كذلك فعلت الرّافضة فى احاديث فضائل الخلفاء الراشدين و غيرهم من الصّحابة و كذلك فعلت المعتزلة فى تاويل احاديث الروية و الشّفاعة و كذلك القدرية فى نصوص القدر و كذلك الحروريّة و غيرهم من الخوارج فى النّصوص التى تخالف مذهبهم و كذلك القرامطة و الباطنيّة طردت الباب و حملت الوادى على القرا و تاوّلت الدّين كلّه فاصل خراب الدّنيا و الدّين انّما هو من التّاويل الّذى لم يرده اللَّه و رسوله من كلامه و لا اذن عليه انّه مراده و هل اختلف الامم على انبيائهم الّا بالتّاويل و هل وقعت فى الامّة فتنة كبيرة و صغيرة الّا بالتّاويل فمن بابه دخل إليها و هل اريقت دماء المسلمين فى الفتن الّا بالتّاويل و ليس هذا مختصّا بدين الاسلام فقط بل سائر اديان الرسل لم تزل على الاستقامة و السّداد حتّى دخلها التّاويل فدخل عليها من الفساد ما لا يعلمه الّا الرّبّ و قد تواترت البشارات بصحّة نبوّة محمّد صلى اللَّه عليه و آله و اصحابه و سلّم فى الكتب المتقدّمة و لكن سلّطوا عليها التّاويلات فافسدوها كما اخبر سبحانه عنهم بالتّحريف و التبديل و الكتمان و التّحريف تحريف المعانى بالتّاويلات الّتى لم يردها المتكلّم و التّبديل تبديل لفظة بلفظ آخر و الكتمان جحده و هذه الادوات