و سقط به منفعة كلام اللَّه تعالى و كلام رسوله صلى اللَّه عليه و سلم فان ما يسبق منه الى الفهم لا يوثق به و الباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر و يمكن تنزيله على وجوه شتى و هذا ايضا من البدع الشائعة العظيمة الضّرر و انما قصد اصحابها الاغراب لان النفوس مائلة الى الغريب و مستلذة له و بهذا الطّريق توصل الباطنيّة الى هدم جميع الشريعة بتاويل ظواهرها و تنزيلها على رأيهم كما حكيناه من مذاهبهم فى كتاب المستظهرى المصنّف فى الرّد على الباطنيّة و مثال تاويل اهل الطّامّات قول بعضهم فى تاويل قوله تعالى اذهب الى فرعون انّه طغى انّه اشارة الى قلبه و قال هو المراد بفرعون و هو الطاغى على كلّ انسان و فى قوله تعالى و ان الق عصاك أي كلّ ما يتوكّأ عليه و يعتمده ممّا سوى اللَّه عزّ و جلّ فينبغى ان يلقيه و فى قوله صلى اللَّه عليه و سلم تسحّروا فانّ فى السّحور بركة أراد به الاستغفار فى الاسحار و امثال ذلك حتى يحرّفون القرآن من اوّله الى آخره عن ظاهره و عن تفسيره المنقول عن ابن عبّاس و سائر العلماء و بعض هذه التّاويلات يعلم بطلانها قطعا كتنزيل فرعون على القلب فان فرعون شخص محسوس تواتر إلينا وجوده و دعوة موسى له و كابى جهل و أبى لهب و غيرهما من الكفّار و ليس من جنس الشياطين و الملائكة مما لم يدرك بالحسّ حتّى يتطرق التاويل الى الفاظه و كذلك حمل السّحور على الاستغفار فانّه كان صلى اللَّه عليه و سلم يتناول الطّعام و يقول تسحّروا و هلّموا الى الغداء المبارك فهذه امور تدرك بالتّواتر و الحسّ بطلانها و بعضها يعلم بغالب الظّن و ذلك فى امور لا يتعلق بها الاحساس فكلّ ذلك حرام و ضلالة و افساد للدين على الخلق و لم ينقل شىء من ذلك عن الصّحابة و لا عن التابعين و لا عن الحسن البصرى مع اكبابهم على دعوة الخلق و وعظهم و لا يظهر لقوله صلى اللَّه عليه و سلم من فسّر القرآن برايه فليتبوّأ مقعده من النّار معنى الّا هذا النّمط و هو ان يكون غرضه و رايه تقرير امر و تحقيقه فيستجرّ شهادة القرآن إليه و يحمله عليه من غير ان يشهد لتنزيله عليه دلالة لفظيّة لغويّة و نقليّة و لا ينبغي ان يفهم منه انّه يجب ان لا يفسّر القرآن بالاستنباط و الفكر فان من الايات ما نقل فيها عن الصّحابة و المفسّرين خمسة معان و ستة و سبعة و يعلم انّ جميعها غير مسموعة عن النّبى صلى اللَّه عليه و سلم فانها قد تكون متنافية لا تقبل الجمع فيكون ذلك مستنبطا بحسن الفهم و طول الفكر و لهذا قال صلى اللَّه عليه و سلم الابن عبّاس رضى اللَّه عنه اللّهمّ فقّهه فى الدّين و علمه التاويل و من يستجيز من اهل الطّامّات مثل هذه التاويلات مع علمه بانها غير مرادة بالالفاظ و يزعم انه يقصد بها دعوة الخلق الى الخالق يضاهى من يستجيز الاختراع و الوضع على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم لما هو فى نفسه حقّ و لكن لم ينطق به الشّرع كمن يضع فى كلّ مسئلة يراها حقّا حديثا عن النّبى صلى اللَّه عليه و سلم فذلك ظلم و ضلال و دخول فى الوعيد المفهوم من قوله صلى اللَّه عليه و سلم من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار بل الشّر فى تاويل هذه الالفاظ اطمّ و اعظم لانّها مبطلة للثقة بالالفاظ و قاطعة طريق الاستفادة و الفهم من القرآن بالكليّة فقد عرفت كيف صرف الشيطان دواعى الخلق من العلوم المحمودة الى المذمومة فكلّ ذلك من تلبيس علماء السّوء بتبديل الاسامى فان اتبعت هؤلاء اعتمادا على الاسم المشهور من غير التفات الى ما عرف فى العصر الاوّل كنت كمن طلب الشّرف بالحكمة باتباع من يسمى حكيما فى هذا العصر و ذلك بالغفلة عن تبديل الالفاظ و محمّد بن أبى بكر المعروف بابن القيم در اعلام الموقعين عن ربّ العالمين على ما نقل عنه گفته
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 190
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٩٠