و تعبده لامرى و يكون
قوله بمنزلة هارون من موسى
بمنزلة بيان لهذه البعضية و الخصوصية و الباء للمقابلة أي انت بعض منى يقابل منزلك منزلة هارون من موسى فكما ان هارون بعض من موسى فانت تقابل منزلته و تساويها و يحتمل تخريجات أخر هذا اقربها فى ذلك و لا يخفى ان هذه منزلة و شريفة و رتبة عليه منيفة فانّه قد كان هارون عضد موسى الذى شدّ اللَّه به أزره و وزيره و خليفته على قومه حين ذهب لمناجاة ربّه و بالجملة لم يكن احد من موسى عليه السّلام بمنزلة هارون عليه السّلام و هو الّذى سأل اللَّه تعالى ان يشدّ به أزره و يشركه فى امره كما سأل ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم كما فى حديث اسما بنت عميس و اجاب اللَّه نبيه موسى عليه السّلام بقوله
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
الآية كما اجاب نبينا صلّى اللَّه عليه و سلّم بارساله جبرئيل عليه السّلام باجابته كما فى حديث اسما بنت عميس فقد شابه الوصيّ عليه السّلام هارون فى سؤال النبيين الكريمين عليهما السّلام و فى اجابة الرب سبحانه و تعالى و تمّ التشبيه بتنزيله منه صلّى اللَّه عليه و سلّم منزلة هارون من الكليم و لم يستثن شيئا سوى النبوة لختم اللَّه بابها برسوله صلّى اللَّه عليه و سلّم خاتم الانبياء و هذه فضيلة اختصّ اللَّه تعالى بها و رسوله الوصيّ عليه السّلام لمّا يشاركه فيها احد غيره و قد نزّله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من نفسه منزلة راسه من جسده كما
اخرجه الخطيب عن البراء بن عازب و الديلمى فى مسند الفردوس عن ابن عبّاس قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم على منّى بمنزلة راسى من جسدى
ازين عبارت صراحة واضح است كه كسى از حضرت موسى عليه السّلام بمنزلهء هارون عليه السّلام نبوده